فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 381

من أئمة أهل الحديث والسنة كان كونه متكلما أو فاعلا من لوازم حياته وحياته لازمة له فلم يزل متكلما فعالا مع العلم بان الحى يتكلم ويفعل بمشيئته وقدرته وإن ذلك يوجب وجود كلام بعد كلام وفعل بعد فعل فالفاعل يتقدم على كل فعل من أفعاله وذلك يوجب أن كل ما سواه محدث مخلوق ولا نقول أنه كان في وقت من الأوقات ولا قدرة حتى خلق ( له قدرة ( والذى ليس له قدرة هو عاجز ولكن نقول لم يزل الله عالما قادرا مالكا لا شبه له ولا كيف

فليس مع الله شيء من مفعولاته قديم معه لا بل هو خالق كل شيء وكل ما سواه مخلوق له وكل مخلوق محدث كائن بعد أن لم يكن وإن قدر أنه لم يزل خالقا فعالا

وإذا قيل إن الخلق صفة كمال لقوله تعالى ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ( أمكن أن تكون خاليفته دائمة وكل مخلوق له محدث مسبوق بالعدم وليس مع الله شيء قديم وهذا أبلغ في الكمال من أن يكون معطلا غير قادر على الفعل ثم يصير قادرا والفعل ممكنا له بلا سبب وأما جعل المفعول المعين مقارنا له أزلا وأبدا فهذا في الحقيقة تعطيل لخلقه وفعله فإن كون الفاعل مقارنا لمفعوله أزلا وابدا مخالف لصريح المعقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت