فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 381

فهؤلاء الفلاسفة الدهرية وإن إدعوا إنهم يثبتون دوام الفاعلية فهم في الحقيقة معطلون للفاعلية وهى الصفة التى هي أظهر صفات الرب تعالى ولهذا وقع الإخبار بها في اول ما أنزل على الرسول فإن أوله ( إقرأ بإسم ربك الذى خلق خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم ( فأطلق الخلق ثم خص الإنسان وأطلق التعليم ثم خص التعليم بالقلم والخلق يتضمن فعله والتعليم يتضمن قوله فإنه يعلم بتكليمه وتكليمه بالإيحاء وبالتكليم من وراء حجاب وبإرسال رسول يوحى بإذنه ما يشاء قال تعالى ( وعلمك ما لم تكن تعلم ( وقال تعالى ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم ( وقال تعالى( ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى إليك وحيه وقل رب زدنى علما

)وقال تعالى ( الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان الشمس والقمر بحسبان (

وهؤلاء الفلاسفة يتضمن قولهم في الحقيقة أنه لم يخلق ولم يعلم فإن ما يثبتونه من الخلق والتعليم إنما يتضمن التعطيل فإنه على قولهم لم يزل الفلك مقارنا له أزلا وأبدا فإمتنع حينئذ أن يكون مفعولا له فإن الفاعل لابد أن يتقدم على فعله وعندهم أنه لا يعلم شيئا من جزئيات العلم والتعليم فرع العلم فمن لم يعلم الجزئيات يمتنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت