فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 381

وكذلك إذا قيل كلامه كله قديم العين وهو حروف واصوات قديمة لازمة لذاته ليس له فيه قدرة ولا مشيئة كان هذا مع ما يظهر من تناقضه وفساده في المعقول لا كمال فيه إذ لا يتكلم بمشيئتة ولا قدرته ولا إذا شاءه

أما قول من يقول ليس كلامه إلا ما يخلقه في غيره فهذا تعطيل للكلام من كل وجه وحقيقته أنه لا يتكلم كما قال ذلك قدماء الجهمية وهو سلب للصفات إذ فيه من التناقض والفساد حيث أثبتوا الكلام المعروف ونفوا لوازمه ما يظهر به انه من أفسد اقوال العالمين بأنهم أثبتوا أنه يأمر وينهى ويخبر ويبشر وينذر وينادي من غير أن يقوم به شيء من ذلك كما قالوا أنه يريد ويحب ويبغض ويغضب من غير أن يقوم به شيء من ذلك وفى هذا من مخالفة صريح المعقول وصحيح المنقول ما هو مذكور في غير هذا الموضع

واما القائلون بقدم هذا العالم فهم ابعد عن المعقول والمنقول من جميع الطوائف ولهذا أنكروا الكلام القائم بذاته والذى يخلقه في غيره ولم يكن كلامه عندهم إلا ما يحدث في النفوس من المعقولات والمتخيلات وهذا معنى تكليمه لموسى عليه السلام عندهم فعاد التكليم إلى مجرد علم المكلم ثم إذا قالوا مع ذلك أنه لا يعلم الجزئيات فلا علم ولا أعلام وهذا غاية التعطيل والنقص وهم ليس لهم دليل قط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت