فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 381

أنهم خلقوا من أبائهم وأمهاتهم ولان إعترافهم بذلك لا يوجب إيمانهم ولا يمنع كفرهم والإستفهام إستفهام إنكار مقصوده تقريرهم أنهم لم يخلقوا من غير شيء فإذا اقروا بأن خالقا خلقهم نفعهم ذلك وأما إذا اقروا بأنهم خلقوا من مادة لم يغن ذلك عنهم من الله شيئا

( الوجه الخامس عشر ( أن الإقرار بأن الله لم يزل يفعل ما يشاء ويتكلم بما يشاء هو وصف الكمال الذى يليق به وما سوى ذلك نقص يجب نفيه عنه فإن كونه لم يكن قادرا ثم صار قادرا على الكلام أو الفعل مع أنه وصف له فإنه يقتضى أنه كان ناقصا عن صفة القدرة التى هي من لوازم ذاته والتى هي من أظهر صفات الكمال فهو ممتنع في العقل بالبرهان اليقينى فإنه إذا لم يكن قادرا ثم صار قادرا فلا بد من أمر جعله قادرا بعد أن لم يكن فإذا لم يكن هناك إلا العدم المحض إمتنع أن يصير قادرا بعد أن لم يكن وكذلك يمتنع أن يصير عالما بعد أن لم يكن قبل هذا بخلاف الإنسان فإنه كان غير عالم ولا قادر ثم جعله غيره عالما قادرا وكذلك إذا قالوا كان غير متكلم ثم صار متكلما

وهذا مما أورده الإمام أحمد على الجهمية إذ جعلوه كان غير متكلم ثم صار متكلما قالوا كالإنسان قال فقد جمعتم بين تشبيه وكفر وقد حكيت ألفاظه في غير هذا الموضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت