فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 381

وإذا قال القائل كان في الأزل قادرا على أن يخلق فيما لا يزال كان هذا كلاما متناقضا لأنه في الأزل عندهم لم يكن يمكنه أن يفعل ومن لم يمكنه الفعل في الأزل إمتنع أن يكون قادرا في الأزل فإن الجمع بين كونه قادرا وبين كون المقدور ممتنعا بين جمع الضدين فإنه في حال إمتناع الفعل لم يكن قادرا

وأيضا يكون الفعل ينتقل من كونه ممتنعا إلى كونه ممكنا بغير سبب موجب يحدد ذلك وعدم ممتنع

وأيضا فما من حال يقدرها العقل إلا والفعل فيها ممكن وهو قادر وإذا قدر قبل ذلك شيئا شاءه الله فالأمر كذلك فلم يزل قادرا والفعل ممكن وليس لقدرته وتمكنه من الفعل أول فلم يزل قادرا يمكنه أن يفعل فلم يكن الفعل ممتنعا عليه قط

وأيضا فإنهم يزعمون أنه يمتنع في الأزل والأزل ليس شيئا محدودا يقف عنده العقل بل ما من غاية ينتهى إليها تقدير الفعل إلا والأزل قبل ذلك بلا غاية محدودة حتى لو فرض وجود مدائن أضعاف مدائن الأرض في كل مدينة من الخردل ما يملؤها وقدر أنه كلما مضت الف ألف سنة فنيت خردلة فنى الخردل كله والأزل لم ينته ولو قدر أضعاف ذلك أضعافا لا ينتهى فمن من وقت يقدر إلا والأزل قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت