فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 381

ذلك وما من وقت صدر فيه الفعل إلا وقد كان قبل ذلك ممكنا وإذا كان ممكنا فما الموجب لتخصيص حال الفعل بالخلق دون ما قبل ذلك فيما لا يتناهى

وأيضا فالأزل معناه عدم الأولية ليس الأزل شيئا محدودا فقولنا لم يزل قادرا بمنزلة قولنا هو قادر دائما وكونه قادرا وصف دائم لا إبتداء له فكذلك إذا قيل لم يزل متكلما إذا شاء ولم يزل يفعل ما شاء يقتضى دوام كونه متكلما وفاعلا بمشيئته وقدرته وإذا ظن الظان أن هذا يقتضى قدم شيء معه كان من فساد تصوره فإنه إذا كان خالق كل شيء فكل ما سواه مخلوق مسبوق بالعدم فليس معه شيء قديم بقدمه وإذا قيل لم يزل يخلق كان معناه لم يزل يخلق مخلوقا بعد مخلوق كما لا يزال في الأبد يخلق مخلوقا بعد مخلوق تنفى ما تنفيه من الحوادث والحركات شيئا بعد شيء وليس في ذلك إلا وصفه بدوام الفعل لا بأن معه مفعولا من المفعولات بعينه

وإن قدر أن نوعها لم يزل معه فه 6 ذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل بل هي من كماله قال تعالى ( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ( والخلق لا يزالون معه وليس في كونهم لايزالون معه في المستقبل ما ينافى كماله وبين الأزل في المستقبل مع أنه في الماضى حدث بعد أن لم يكن إذ كان كل مخلوق فله إبتداء ولا نجزم أن يكون له إنتهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت