فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والتوحيد الذين يدعونه إنما هو تعطيل حقائق الأسماء والصفات وفيه من الكفر والضلال ما هو من أعظم أسباب الإشراك فلو كانوا موحدين بالقول والكلام وهو أن يصفوا الله بما وصفته به رسله لكان معهم التوحيد دون العمل وذلك لا يكفى في السعادة والنجاة بل لا بد أن يعبدوا الله وحده ويتخذوه إلها دون ما سواه وهذا معنى قول ( لا إله إلا الله ( فكيف وهم في القول والكلام معطلون جاحدون لا موحدون ولا مخلصون فإذا كان ما تحصل به السعادة والنجاة من الشقاوة ليس عندهم أصلا كان ما يأمرون به من الأخلاق والأعمال والسياسات كما قال تعالى ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ( وقد جعل الله لكل شيء قدرا
والقوم وإن كان لهم ذكاء وفطنة وفيهم زهد وأخلاق فهذا القول لا يوجب السعادة والنجاة من العذاب إلا بالأصول المتقدمة وإنما قوة الذكاء بمنزلة قوة البدن والإرادة فالذى يؤتى فضائل علمية وإرادية بدون هذه الأصول بمنزلة من يؤتى قوة في جسمه وبدنه بدون هذه الأصول واهل الرأى والعلم بمنزلة أهل الملك والإمارة وكل من هؤلاء وهؤلاء لا ينفعه ذلك شيئا إلا أن يعبد الله وحده لا شريك له ويؤمن برسله واليوم الآخر
ولما كان كل واحد من أهل الملك والعلم قد يعارضون الرسل