فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 381

والتوحيد الذين يدعونه إنما هو تعطيل حقائق الأسماء والصفات وفيه من الكفر والضلال ما هو من أعظم أسباب الإشراك فلو كانوا موحدين بالقول والكلام وهو أن يصفوا الله بما وصفته به رسله لكان معهم التوحيد دون العمل وذلك لا يكفى في السعادة والنجاة بل لا بد أن يعبدوا الله وحده ويتخذوه إلها دون ما سواه وهذا معنى قول ( لا إله إلا الله ( فكيف وهم في القول والكلام معطلون جاحدون لا موحدون ولا مخلصون فإذا كان ما تحصل به السعادة والنجاة من الشقاوة ليس عندهم أصلا كان ما يأمرون به من الأخلاق والأعمال والسياسات كما قال تعالى ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ( وقد جعل الله لكل شيء قدرا

والقوم وإن كان لهم ذكاء وفطنة وفيهم زهد وأخلاق فهذا القول لا يوجب السعادة والنجاة من العذاب إلا بالأصول المتقدمة وإنما قوة الذكاء بمنزلة قوة البدن والإرادة فالذى يؤتى فضائل علمية وإرادية بدون هذه الأصول بمنزلة من يؤتى قوة في جسمه وبدنه بدون هذه الأصول واهل الرأى والعلم بمنزلة أهل الملك والإمارة وكل من هؤلاء وهؤلاء لا ينفعه ذلك شيئا إلا أن يعبد الله وحده لا شريك له ويؤمن برسله واليوم الآخر

ولما كان كل واحد من أهل الملك والعلم قد يعارضون الرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت