فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 955

وأما حرف ثم فللتعقيب والتراخى1 كقولهم ضربت زيدا ثم عمرا فمقتضاه وجود مهلة بين الضربين ولا دليل على مقداره من جهة اللفظ وقد تستعمل في موضع الواو مجازا اذ قال الله عز وجل: {ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} 2 [يونس: 46] وكقوله عز وجل: {فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} [البلد: 13, 14] إلى أن قال تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [البلد: 17] ومعناه فكان من الذين امنوا.

واما بعد فهي اسم في معنى الحرف موضوع للترتيب ويحتمل الفور والتراخى ولا يختص [بالحرفية] 3.

واما مع فهو موضوع للجمع بين الشيئين نقول رايت زيدا مع عمرو واقتضى ذلك اجتماعها في رؤيته.

واما حرف أو فلها ثلاثة مواضع4 تكون لأحد الشيئين بخبر عنه عند شك المتكلم أو قصده أحدهما كقولك اتيت زيدا أو عمرا وجاءني رجل وأمراة هذا إذا شك.

فاما إذا قصد أحدهما فكقولك كل السمك أو اشرب اللبن أي لا تجمع بينهما ولكن اختر ايهما شئت وكقولك أعطني دينارا أو اكسني ثوبا.

والوجه الثالث أن تاتى للاباحة كقولك جالس الحسن أو ابن سيرين وائت المسجد أو السوق وهذا على الاذن فيهما جميعا.

وقد ورد في القران التخيير في الأمر مثل قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: 89] .

وقد ورد الجمع في النهى مثل قوله تعالى: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الانسان: 24] .

= الاستصال به يكون في الآخرة وبينهما تراخ في الزمن فلا تعقب=

وأجاب البيضاوي عن ذلك بأن إفادتها للتراخي في الآية مجاز لا حقيقة لأنها لو كانت حقيقة في التراخي كما هي حقيقة في التعقيب للذم الاشتراك اللفظي وهو خلاف الأصل والمجاز خير منه كما تقدم انظر نهاية السور للأسنوي 2/187 اصول الفقه للشيخ محمد أبو النور زهير 2/82.

1 انظر إحكام الأحكام للآمدي 1/97.

2 لاستحالة كونه شاهدا بعد أن لم يكن شاهدا انظر إحاكم الأحكام لآمدي 1/97.

3 تشتبه في الأصل"بإحداهن"ولعل الصواب ما أثبتناه.

4 انظر إحكام الأحكام للآمدي 1/97, 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت