فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 955

"فصل"

وقد ذكر بعض متأخرى أصحابنا فصلا يتصل بهذا الذى ذكرناه أحببت إيراده في هذا الموضع وأذكر ما يعتمد عليه من ذلك.

وقال قال الخائضون في هذا الفن رب أصل يتطرق إليه بالتعليل من وجه ويتقاعد من وجه ونذكر من ذلك مثالا أو مثالين فمن ذلك اختصاص القطع بالنصاب وهذا على الجملة متعلق بأمر ظاهر فإن الناس يهجمون على ما يوجب التغرير بالأرواح ويخاطر بالمهج بسبب التافه الوتح1 الحقير وإن فعل ذلك إنسان فإنما يغرر بمال نفيس وتشهد له القواعد التي تستحث الطباع على الهجوم على الفواحش فيها وانتصب مزجرة الحدود يزدجره عنها وأما المحرمات التي لا ميل للطباع إليها لم يرد الشرع في المنع فيها بالحدود فوقع الاكتفاء فيها بمجرد النهى مع الوعيد بالعذاب الشديد في الآخرة.

ثم قال هؤلاء: لإن القياس وإن اقتضى الفصل في الجملة بين التافه والنفيس ولكن مبلغ النفيس لا يعرف بالقياس وكان ذلك موكولا إلى الشرع ونصاب السرقة منصوص عليه2. ومن أمثلة ذلك النصاب في الأموال الزكاتية والأقيسة قد ترشدنا إلى اختصاص

1 الوتح: القليل التافه من الشيء. انظر: القاموس المحيط"1/252".

2 اختلف الفقهاء في نصاب السرقة كا الآتي:

قالت طائفة: لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا وهو قول عائشة وعمر وعثمان وبه قال الفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي وابن المنذر وهو إحدى الروايات من أحمد وهو قول مالك وإسحاق.

وقالت طائفة: لاتقطع إلا في خمس. وهو مروى عن عمر وبه قال سليمان بن يسار وابن أبي ليلى وابن شبرمة والحسن.

وقالت طائفة: إلا في عشرة دراهم: وهو قول عطاء والنعمان وصاحبيه. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت