فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 955

الهبة والبيع في عقد النكاح فلا يجوز لأن الاشتراك في المعنى لم يوجد وكذلك السببية التى يدعونها لم توجد أيضا لأن ملك المتعة نكاحا غير ملك المتعة يمينا ويظهر ذلك بأحكامها فعلى هذا لا تكون الهبة والبيع سببا لملك المتعة الذى ثبتت بعقد النكاح بوجه ما وأما لفظ الطلاق فقد بينا صلاحيته كناية ومجازا عن لفظ العتاق وأما إذا قال لغلامه وهو أكبر سنا منه هذا ابنى فإنما لم يصح عندنا مجازا عن العتق لأن اللفظ إنما يصلح مجازا إذا كان له حقيقة وهذا اللفظ في هذا المحل لا حقيقة له لأنه لغو وهذا باب الكلام وأن قلتم أن النسب في الجملة يوجب العتق فإنما يوجب في محل يتصور فيه النسب فأما في محل لا يتصور فيه النسب فلا يوجب العتق وإذا لم يوجب العتق لم يمكن استعمال اللفظ مجازا في هذا المحل نعم يجوز هذا المجاز في معروف النسب لأن النسب فيه متصور فإن لم يثبت كان مجازا عن العتق فأما في هذه المسألة فبعيد جدا.

أيضا قد بينا وجوه الكلام بقدر ما ذكر في أصول الفقه والبيان يتعلق بجميعها فنعود الآن إلى ذكر المجمل وما يقع به بيانه وما ألحق بالمجمل وليس منه فنقول قد ذكرنا حد المجمل وحد المبين وقد قيل أن المجمل ما لا يستعمل بنفسه في معرفة المراد به وقيل أيضا أنه الكلام المبهم الذى لا يطاوع التقييد أولا ببيان ولا يفهم منه المراد بنفسه حتى فضائه تعين كشف هذه.

وقد قال الأصحاب أن المجمل على أوجه1.

منها أن يكون اللفظ لم يوضع للدلالة على شىء بعينه2.

كقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] .

كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإن قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل"3 فإن الحق يشتمل على أشياء كثيرة وهو في هذا الموضع مجهول لا يعرف ولا بد فيه من بيان يتصل به.

1 أي أقسام المجمل.

2 انظر نهاية السول 2/508 إحكام الأحكام للآمدي 3/9, 10 المحصول 1/464 أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير 2/5.

3 أخرجه البخاري الإيمان 1/94, 95 ح 25 ومسلم الإيمان 1/52 ح 34/21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت