فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 955

وأما المتواتر فكل خبر علم مخبره ضرورة1 وقد فرق بعضهم بين أخبار الاستفاضة وأخبار التواتر وزعم أن أخبار الاستفاضة ما تبدوا منتشرة ويكون انتشارها في أولها مثل انتشارها في آخرها وأخبار التواتر ابتدا به الواحد بعد الواحد حتى يكثر عددهم ويبلغوا عددا ينتفى عن مثلهم المواطأة معه والأصح أن لا فرق لأن من حيث اللسان كلاهما واحد وهذا الفرق لا يعرفه أحد من أهل اللسان.

وأما شروط التواتر فأشياء:

منها: أن يعلم المخبرون ما أخبروا به عن ضرورة أما بعلم الحس من سماع أو مشاهدة وأما بأخبار متواترة فإن وصل إليهم بخبر الواحد لم يصح منهم التواتر.

والثانى: أن يكثر المخبرون كثرة يمتنع معها اتفاق الكذب منهم والتواطؤ عليه لأنا لو جوزنا أن يشتركوا في الخبر اتفاقا أو متواطىء أو تراسل لم تأمن أن يكونوا كذبوا في الخبر وقد عبروا بما قلناه وهو أن الشرط أن يكون شواهد أحوالهم تنفى عن مثلهم المواطأة والغلط.

والشرط الثالث: أن يتفقوا على الخبر من حيث المعنى وأن اختلفوا في العبارة فإن اختلفوا في المعنى بطل تواترهم.

الشرط الرابع أن يستوى طرفاه ووسطه فيؤدى العدد الذى ذكرناه عن مثله إلى أن يصل بالمخبر عنه.

وممكن أن يختصر هذا كله فيقال الشرط أن يكثر المخبرون كثرة يمتنع معها التواطؤ على الكذب ويكونوا بما أخبروا به مضطربين2 وهذا كاف ثم اعلم أنه ليس في عدد المخبرين في التواتر حصر وعدد معلوم لا يزاد عليه وإنما الشرط ما ذكرناه وإنما لم.

1 اعلم أن جمهور الأصوليين على ان الخبر المتواتر يفيد العلم بمضمونه مطلقا سواء كان موجدا في الماضي أو في الحال.

وقالت السمنية والبراهمة لا يفيد الحكم بمضمونه مطلقا وفصل جماعة فقالوا: إن كان مضمونه ماضيا فلا يفيد العلم به وإن كان موجودا في الحال أفاده انظر نهاية السول 3/62, 64 انظر المحصول 2/108 إحكام الأحكام للآمدي 2/20, 21 أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير 3/103.

2 انظر نهاية السول 3/82, 83, 84 وإحكام الأحكام 2/37 المحصول 2/129 البرهان 1/568, 569, 570 أصول الفقه للشيخ أبو النور زهير 3/105, 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت