فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 955

الأفعال بالأقوال في ابتناء الشرع عليه وذلك مثل وضع الماء في الطريق على بعض الوجوه يبيح شربه مثل الخبر بذلك وكذلك وضع الدرهم في يد المسكين يبيح له أخذه وعلى هذا أمثال هذا في الأمور المتعارفة ومن ذلك بسط المائدة بين يدى الجماعة ووضع الطعام وتقديمه يبيح لهم أكله وليس أمثال هذا على سنن القياس ولكن بحكم العادات الجارية أجريت الأفعال في هذا مجرى الأقوال وعلى هذا التعاطى الجارى بين الناس في المعاملات من غير قول يوجد من الجانبين لا يحكم بحرمتها ونقول يقع بها الملك ونقول تمليك وملك فعلى وقع على التراضى ولا نقول أنه عقد بيع أو عقد إجارة على ما يقوله أصحاب أبى حنيفة وإنما فعلنا ذلك لأن ذلك متعارف من قديم الدهر إلى حديثه ولم ينقل في ذلك إنكار من أحد ما ولأن في تحريم ذلك حرجا عظيما على الناس فجرى معدولا من سنن القياس.

مسألة الأخبار على نوعين مسانيد ومراسيل:

فالمسانيد حجة مقبولة.

واختلفوا في المراسيل وهى ما رواه التابعى عن الرسول صلى الله عليه وسلم هل هى حجة أم لا فذهب الشافعى رحمه الله إلى المرسل بنفسه لا يكون حجة وقد ينضم إليه ما يكون حجة معه على ما سنبينه وعند مالك وأبى حنيفة هو حجة ويقال أنه مذهب أحمد بن حنبل أيضا وقد ذهب إلى هذا كثير من المتكلمين وذهب إليه أبو على وأبو هاشم وجملة مذهب هؤلاء من يقبل سنده يقبل مرسله وقال عيسى بن أبان فمراسيل التابعى وتابع التابعى مقبول ولا يقبل مرسل من دونه1 واحتج هؤلاء.

1 اعلم أن المراسيل جمع مرسل وهو لغة المطلق عن التقييد وفي اصطلاح المحدثين ما سقط منه الصحابي مثل أيقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بهذا الإطلاق يغاير المنقطع والمعضل لأن المنقطع ما سقط منه قبل الصحابي راو أو أكثر في موضع واحد والمعضل ما سقط منه اثنان فصاعدا في موضع واحد.

أما المرسل عند الأصوليين: فهو قول العدل الثقة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بهذا الإطلاق يشمل المرسل والمنقطع والمعضل وغيرها عند المحدثين.

وإنما سمي المرسل مرسلا لأن الراوي أطلق الحديث ولم يذكر من سمعه منه وقد اختلف الأصوليون في قبول المرسل على أقوال أربعة:

القول الأول: لا يقبل المرسل مطلقا سواء كان من أئمة النقل أو من غيرهم إلا إذا تأكد بما يرجح صدق الراوي وذلك واحد من ستة أمور:=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت