فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 955

به الردع لا يتصور أن يعلمه إلا الله عز وجل وكذلك ما يكفر الإثم لا يعلمه إلا الله تعالى وربما عبروا عن هذا وقالوا إن وجوب الحدود مصالح للعباد والمصلحة لا تثبت بالقياس وأيضا فإن الحدود والكفارات تختلف بحسب المآثم والمآثم لا تعرف بالقياس وكذلك المقادير مشروعة على مقادير معلومة لمصلحة العباد وقد بينا أنه لا مدخل للقياس في معرفة المصالح قالوا ولأن القياس موضع شبهة لآنه إلحاق فرع بأشبه الأصلين فيبقى الأصل الآخر شبه والحدود تسقط بالشبهات فلا يجوز إيجابها بدليل لا يخلو عن الشبة وأما دليلنا وهو أن القياس دليل الله تعالى ودليل الله تعالى يجوز أن يثبت به الحدود والكفارات دليله الكتاب والسنة ويقال أيضا إثبات حكم شرعى بدليل من دلائل الله تعالى فجائز كما لو كان الحكم سوى الحدود والكفارات والقياس على خبر الواحد قياس معتمد لأن كل واحد من الدليلين لا يفيد إلا قوة الظن فإذا جاز إثبات هذه الأحكام بخبر الواحد جاز بالقياس والحرف المعتمد أن الدلائل التي قامت على صحة القياس قد قامت على الإطلاق من غير تخصيص موضع دون موضع فصار القياس صحيحا استعماله في كل موضع إلا أن يمنع منه مانع ولا مانع في الحدود والكفارات فإن قبل وجد مانع قلنا: بينوا فإن تعلقوا بالشبهة التي ذكرناها أخيرا في كلامهم وزعموا أن ما سقط بالشبهة لا يجوز إثباته بدليل مطلوب لأن الظان معترف ببقاء إمكان ما وراء ظنه فوجب أن يحصل الدرأ بذلك الإمكان فنقول على هذا أن خبر الواحد داخل على هذا فإنه لا يفيد إلا الظن ومع ذلك يجوز إثبات الحدود والكفارات به وأيضا فإنهم لم يمنعوا من استعمال القياس في القصاص والقصاص يندرئ بالشبهات قطعا ويدل عليه أن الحدود تثبت بالشهود عند الحكام وشهاداتهم لا تفيد إلا الظن ومع ذلك جاز إيجاب الحد بهما وكذلك الكفارة فسقط ما قالوه ثم المعتمد من الجواب هو أن وجوب العمل بالقياس ليس بمظنون وقد ذكرنا هذا من قبل ونعنى بهذا أنا جعلنا القياس حجة بالدلائل القطعية لا بدلائل مظنونة وأما تعلقهم بقولهم إن الحد للزجر عن المعصية والكفارة لتغطية المأثم وهذا لا يهدى إليه القياس قلنا: ولم قلتم: إنه لا يهتدى إليه بالقياس1 بل القياس يهتدى إلى كل ما يمكن استخراج معنى مؤثر منه ومسألتنا من هذا الباب لأن المسألة مصورة في مثل هذا الموضع ونظيره أن تستخرج معنى من الزنا إيجاب الحد فقياس اللواط وأيضا

1 في الأصل:"القياس"والصواب ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت