فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 955

إنما نهى عن التأفيف لكونه أذى ويعلم أن الحكيم لا ينهى عن الشئ لعلة ويرخص ما فيه تلك العلة وزيادة بل يكون ذلك بالحظر والتحريم أولى فثبت ما قلنا وهو أن هذا من باب علم غير المذكور من المذكور بطريق الاعتبار فيكون بطريق القياس ولا ينكر سهولة مأخذ وقرب مسلك لهذا لأن هذا لا يخرجه عن كونه على طريق القياس لأن مراتب القياس قد تتفاوت في الجلاء والخفاء كما تتفاوت مراتب النصوص فمن ذلك ما يدرك بأول ما يفرع السمع ومن ذلك ما يحتاج إلى تأمل وتفكر وهذا الاختلاف لا يخرج ذلك عن كونه نصا وإنما يتميز النص من غير النص بما كان مذكورا في اسمه والقياس ما لا حظ له في الاسم وإنما أدرك معناه وأما الذى قالوه إن هذا لو كان قياسا لكان يحتاج إلى فرع وأصل وعلة وقد وجدها هنا لأن التأفيف أصل والضرب والشتم فرع والأذى علة وأما قوله إن غير القياس يعرف ذلك أو هذا مما يشترك في معرفته الخاص والعام قلنا: قد حققنا معنى القياس على ما سبق وهذا لأن هذا القياس في نهاية الجلاء والانكشاف فلأجل هذا اشترك في معرفته الخاص والعام ونقول إنه لا يعلم تحريم الشتم والضرب بهذا الخطاب إلا بالمقدمات التي قلناها إلا أن هذه المقدمات لا تحتاج إلى غامض محض فإن كثيرا من ذلك يعمله المكلف قبل الخطاب مثل قولنا: إن الحكيم لا يرخص فيما فيه علة المنع وزيادة ومثل قولنا: إن التعظيم مناف للأذى والاستخفاف وبعض ما قلناه إنما يعلم الإنسان مقترنا بالخطاب وذلك قولنا: إن هذا الخطاب خرج مخرج التعظيم فإذا كملت هذه المعانى لكل أحد جاز أن يسمى كل أحد قائسا لأن كونه قائسا يمنع هذه الأشياء فإذا وجدت كان قائسا كان عالما كان غير عالم

وأما قولهم إن الفرع لا يجوز أن يريد بيانه على الأصل قلنا: الأغلب هذا الذى قلتم وغير ممتنع أن يوجد في بعض المواضع بخلاف هذا كما نقول الروم أعقل من الزنج والترك أشد بأسا من الهند وقد يوجد الواحد من الزنج أعقل وقد يوجد الواحد من الهند أشد بأسا وإنما يطرد الأمر على ما قالوه إذا كانت الدلالة واضحة بالأكثر على الأقل فأما إذا وقعت بالأقل على الأكثر فإن الفرع يصير في التقدير أقوى من الأصل وهذا كما نقول في الكفارة في القتل العمد فإنه أقوى في الوجوب من الكفارة في القتل الخطأ وإن كان الخطأ هو الأصل لأن النص تناوله وكما أن من يخرج الحنطة في صدقه الفطر وقوته الشعير فإنه يكون ذلك أقوى في وجه الجواز من إخراج الشعير وإن كان الأصل هو الشعير لمن قوته الشعير فإن قيل: لو علم ما قلتم بالقياس الجلى يجوز أن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت