فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 955

علل فاسدة كما ذكروا للأصحاب كلام في المركبات وهى التي ذكرها في النوع الثالث وقد رأيت من الأئمة في العصر الذى أدركته من شغف بأمثال هذا وقد ملأ كتبه من ذلك ومن أمثال ذلك ما قاله بعض أصحابنا في النكاح بغير ولى أنثى فلا تزوج نفسها دليله إذا كانت بنت خمس عشرة سنة والخصم يعتقد في الأصل أنها صغيرة فتكون علة المعلل مقيسة على الصغيرة عند الخصم ولابد من كون الأصل متفقا عليه ولو اعتقد الخصم أنها كبيرة لكانت تزوج نفسها والخلاف واقع في الكبيرة وطائفة من الجدليين يصححون هذا ويقولون الحكم يتفق عليه في الأصل والمعلل علل الأنوثة وهى تعليل صحيح فقاس على أصل مسلم فتشعب المذاهب واختلافها ليس يضر ومثل هذا التعليل والدليل لا يرضى به محقق لأن المخالف يقول بنت خمس عشرة فيما أذهب إليه صغيرة ولو كانت فالقياس عليها باطل فإنه لو قال ابتداء أنثى فلا تزوج نفسها كالصغيرة يكون قياسا لأن لمعلل ذكر الأنوثة والصغر في الأصل والصغر على حاله مانع من العقد بدليل الغلام فقد ضممت إلى الأنوثة في الأصل صفة مستقلة بالحكم المطلوب فيكون مثاله ما يقول القائل في مس الذكر مس ذكره فينتقض وضوءه كما لو مس وبال فيصير التعليل باطلا لأن قياس الفرع على الأصل إنما يجوز بعلة الحكم في الأصل فأما تغيير علة الحكم في الأصل فيكون باطلا.

قالوا: وهذا إذا كانت بنت خمس عشرة سنة صغيرة على ما نقول نحن فأما إذا كانت كبيرة على ما يقولون فعندنا يجوز لها أن تزوج نفسها والتقدير لا يخلو من هذين فالعلة مترددة بين منع الحكم في الأصل على تقدير وبين سقوط العلة على تقدير فلم تصح.

صورة أخرى من التركيب الذى قاله الأصحاب وهو قولهم في البكر البالغة: بكر فيجبرها أبوها كبنت خمس عشرة سنة وهذا أمثل من الأول فإن بنت خمس عشرة سنة إن ثبت صغرها فالقياس على البكر الصغيرة جائز لأن الصغر لمجرده على مذهب الشافعى1 لا يستقل بإفادة الإجبار بدليل الثيب الصغيرة فإن قال الخصم ظني أن بنت خمس عشرة سنة صغيرة وإن كانت كبيرة لا يجبرها أبوها على النكاح فهذا كلام صحيح غير أن هذه الصورة تنفصل عن الصورة الأولى لأن في الصورة الأولى تبطل العلة على تقدير الصغر والبلوغ جميعا وفى الصورة الثانية لا تبطل على تقدير الصغر لكن يتوجه

1 انظر روضة الطالبين"7/53".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت