فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 955

فالسائل مسترشد مستهدى يطلب دليل صحة العلة لينقاد لقضيتها والأصل أن إقامة الدليل على المدعين ولو قال المدعى عليه للمدعى الدليل على أنى محق عجزك عن إقامة البينة هل يسمع هذا وهل تسقط عنه اليمين فهذا هوى بين وقد يقع العجز عن الطعن في الباطل لعدم آلته وكم من حق مستور خفى في العالم وكم من باطل ظاهر مجهور به.

وإذا ثبت أنه لابد من الدليل على صحة العلة وقد قال القاضى أبو الطيب الدليل على صحة العلة من أربع طرق:

أحدها: لفظ صاحب الشرع بنصه أو ظاهره أو شبهه.

والثانى: إجماع الأمة.

والثالث: التأثير.

والرابع: شهادة الأصول.

فأما لفظ صاحب الشرع فقد يكون في الكتاب وقد يكون في السنة.

أما في الكتاب مثل قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [المائدة: 91] وهذا عبارة عن الإسكار الذى يحدث هذه الأشياء التي ذكرها الله تعالى وقال سبحانه وتعالى: {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: 7] وقال تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 20] ثم قال: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} [النساء: 21] والإفضاء اسم للوطئ وقال تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} [النور: 59] وذكر مثال هذا.

وقد ذكرنا بعض ذلك من قبل وذكر من أمثال هذا والتنبية قوله -عليه السلام-:"أينقص الرطب إذا جف"1وقوله -عليه السلام-:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"2 وقوله:"نهى عن بيع مالم يقبض"3 وقوله:"إنها من الطوافين"

1 تقدم تخريجه.

2 أخرجه البخاري: الديات"12/209"ح"6878"ومسلم: القسامة"3/1302"ح"25/1676".

3 أخرجه البخاري: البيوع"4/409"ح"2136"ومسلم: البيوع"3/1161"ح"36/1526"عن ابن عمر بلفظ: من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت