فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 955

والوطء بالشبهة وذكر هو غيره ممن ينصر طريقته كلاما طويلا في الأصول التي صنفوها فجعلت فيه هذا القدر وهو الذى يفهم ويقع في القلب من التطويل العظيم في كلامه وجعل يردد هذا المحرف وهو أن ما لا يحس يعرف بأثره فيعرف صحة العلة ببيان أثرها واستشهد بالشهادة في عامة كلامه في هذا الفضل وقال عدالة الشاهد إنما تثبت بأمر دينه في منعه من ارتكاب ما اعتقده حراما بدينه فيستدل به على منعه من الكذب الذى هو حرام في دينه فكذلك عدالة الوصف الذى هو بمنزلة الشاهد على الحكم إنما يعرف بأثره في إيجاد مثل هذا الحكم في موضع آخر بالإجماع ليصير الأثر الموجود دليلا على نظيره ويكون استدلالا بوجود معلوم ولا بعدم ولا بشيء لا يطلع عليه ولا يجوز المحاجة به وهذا إنما يقوله على من يجعل دليله في صحة العلة عدم قيام الدليل على فساده ويقول من يتعلق بذلك الدليل على صحة العلة متعلق بمحض العدم.

قال ولأنا ذكرنا أن الحكم كما يوجد مع العلة ويطرد معه فكذلك يوجد مع الشرط ويطرد معه فلابد من دليل آخر يميز بين الشرط والعلة وذلك في بيان الأثر وأنه لا أثر للشرط في إيجاب الحكم وللعلة أثر فهذا الذى ذكرت قدر ما وجدت من كلام المحققين في بيان الدليل على صحة العلة.

واعلم: أن الاشتغال بدليل الإطراد بمجرده لا معنى له وكذلك بدليل الإطراد والانعكاس وإن كان هذا أمثل من الأول وأوقع في القلب ولأصحابنا العراقيين شغف عظيم بهذا ولعل بعضهم يقول لا دليل فوق هذا ولكن الاعتراض الذى قلناه اعتراض واقع.

وأما الاستدلال بشواهد الأصول فضعيف أيضا كثرة الشواهد لا يكون فيها دليل كثير وهذا لأن الوصف هو المقتضى للحكم فلا بد من بيان معنى في الوصف يدل على الاقتضاء حتى تصح العلة وأما إبطال علة الخصم وطلب تصحيح العلة بهذا الطريق فضعيف أيضا بما قد بينا فلم يبق في الدليل على صحة العلة سوى الإخالة والمناسبة.

وقد ذكر أبو الحسين البصرى في أصوله أن مما يدل على صحة العلة أن يكون الوصف مؤثرا في قبيل ذلك الحكم لأن العلة ما يؤثر في الحكم وما لا يؤثر لا يكون علة.

قال: وهذا كالبلوغ يؤثر في رفع الحجر عن المال فكان أولى أن يكون علة في رفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت