فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 955

نفوذها في الكتابة الصحيحة وليس البيع الفاسد كذلك وإن اتصل به القبض وقال من دقيق القول في ذلك أن تحصيل العتاقة موجود الصفة ما يوجب القضاء لصحته فإن تعليق العتق على أداء العوض الفاسد صحيح وإن فسد العوض ثم التعليق إذا صح فحقه أن لا يرفع وأثر فساد الكتابة في دفع وجوب التعليق والكتابة عقد أخذ من قياس بابين وعقدين أحدهما المعاوضة والثانى تعليق القول والعتق أنفذ التصرفات وأغلبها فإن مؤقته يتأيد ومبعضه يتم فالوجه استيلاء حكمه فلم يكتب معنى التعليق صفة الفساد من فساد المعاوضة وإذا لم يفسد عتق بجهته. ثم قال: وهذا منتهى كلام الفقهاء وأنا أذكر مسلكا أصوليا يغنى عن جميع ذلك فأقول قد مهدت أن القوانين المبنية على المكارم الكلية لا يجرى فيها تمهيد أصل قياسا على أصل وإنما تجرى الأقيسة من الأصول على الأصول وإذا لاحت المعانى قال: والمعنى المخيل في الكتابة هو الاستحثاث على مكرمة من المكارم مثل الطهارات فالطهارة واجبة مكرمة والكتابة مستحبة مكرمة قال: وإنما يظهر المعنى في الضروريات والحاجات قال: فالبيع من الضرورات والكتابة من المكرمات فكيف ينقدح بسببه فاسد هذا بفساد البيع وهذا القائل مع هذا التطويل لم يخرج عن أشكال الكتابة فإن الإشكال في الكتابة أنه لابد من أنعقاد الكتابة ليقع بها العتق والفساد لم يخرج من انعقادها فينبغى أن لا يمنع أيضا من انعقاد البيع وإذا انعقد وجب أن يفيد موجب لأن العقد لا ينعقد إلا لموجبه فالملك موجب البيع والعتق موجب الكتابة فإذا انعقدت الكتابة الفاسدة لإفادة موجبه فلينعقد البيع الفاسد لإفادة موجبه وعلى الجملة ما ذكره للأصحاب في دفع قياس البيع على الكتابة كان أبين وأظهر من الذى اعتمد عليه واستخرجه بذكره.

وقد قال على هذا الإشكال الذى ذكرناه أن الوجه في دفعه مسلكان:

أحدهما: أن يدعى أن الكتابة صحيحة في جهه مقصودها أى في العتق.

والمسلك الثانى: وهو الأصل أن لا يلزم في أقيسة المعانى النقض.

واعلم أن فضل الكتابة في البيع الفاسد في نهاية الإشكال ولأنى أعرف في جملة مسائل الخلاف ما يقارب هذا الإشكال إلا اليسير القليل ومن أراد دفع هذا الفصل فأولى الفصول أن يبين فساد البيع ويبين أن الفاسد غير مشروع وإذا كان غير مشروع لا يثبت بع حكم مشروع لأن الحكم المشروع لا يبتنى إلا على سبب مشروع ثم الكتابة لا ترد على هذا لأن هذا أصل من الأصول وقاعدة كلية من قواعد الشرع فلا يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت