فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 955

معارضة ولا يكون الفرق الذى يقصد بالسؤال ونحن قد بينا أن المعارضة قادحة والتقسيم الذى قسمه في الفرق يبين أن الفرق على ما يقتضيه بعض التأثير ليس بصحيح بل إنما يصح الفرق على وجه يكون فيه إبداء سقوط فقه المعلل من العلة لكن أخرجه على صيغة الفرق والمثال الذى ذكره من مسألة البيع الفاسد ليس مما يتكلم فيه من شيء لأن البيع الذى لا يمكن إثبات المشروعية فيه لا يكون مفيدا للملك عند أحد من العلماء وهم لا يعتمدون على مجرد المعنى الذى ذكره لكن يثبتون وصفا من المشروعية في البيع الفاسد الذى وقع فيه الاختلاف فيقولون هو مشروع بأصله غير مشروع بوضعه فلهذا أوجبوا الملك ونحن ننفيها من كل وجه فنقول لا يفيد الملك لأن المشروع من الملك لا يثبت إلا بسبب مشروع فعلى هذا يقع تنازع الخصوم وتجالب المعانى وأما مسألة النية في الوضوء فعندنا قولهم طهارة بالماء علة باطلة ما لم يثبتوا المعنى المؤثر في ذلك وقول من قال من أصحابنا طهارة حكمية أيضا باطلة مل لم يبين التأثير على الجملة لا يتصور بوجهه سؤال الفرق معنى بيان علة أخرى في الأصل للحكم نعم إذا عكس ذلك المعنى في الفرق وبين تأثيره في الحكم على خلاف ما توجبه العلة وبين أصلا له فحينئذ تكون معارضة وقد بينا الكلام في المعارضة ونحن لا نبالى بغضب من يغضب بسبب إفساد الفروق على ما يعتاده المتفقهة الذين لا يرجعون إلى تحقيق ورضوا بصور ينتصبون للذب عنها والدفع عن حزبها ويتصالحون عليها من الجانبين ويظنون أن ذلك هو المطلوب في المسائل في الفقه منهم كبعد الإنسان من مناط الثريا والذى ادعاه هذا الذى حكينا قوله أن فيما قلته بيان سر المسألة فلا ينكشف من سره إلا الذى قدمناه ومن حاول توجيه سؤال الفرق إلا معارضة المعنى في الفرع بمعنى آخر وتمسكة بأصل آخر فقد رام شيئا بعيدا وطلب ما لا يوصل إليه بحيلة ما فليفهم المعترض وجوه الاعتراضات على النمط الذى قلناه وليعلم أن السؤال الصحيح على العلة المؤثرة الممانعة المعارضة ويورد النقض وفساد الوضع على بيان أن الوصف غير مؤثر ويظهر الوجه الذى قلنا عدم تأثيره بتوجه هذين السؤالين والله ولى المعونة في التمييز بين الحق والباطل منه وقد ذكر الأصحاب فيما يتصل بالفرق كلاما طويلا كثيرا ونحن إذا لم نره صحيحا إلا في المعارضة بجانب الفرع لم نر لذكر ذلك فائدة فاعترضنا عن جميعه وذكروا أيضا كلاما كثيرا وأمثلة في وجوه الاعتراضات الفاسدة وفيما ذكرناه كفاية فلا معنى لتسويد البياض وإملال الناظر فيما لا يعود بفائدة والله العاصم بمنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت