فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 955

واحد فأما في تخريق الثوب وقتل البهيمة فليس في مقابلة التخريق بالتخريق وقتل الدابة بالدابة غرض صحيح لأن نهاية ما في الباب أنه يوجد بذلك إتلاف مال عليه وفى أخذ الضمان يوجد هذا مثل ما يوجد إذا أهلكنا ماله عليه فإنا إن قدرنا أنه يتلف عليه بهيمته بإتلافه عليه بهيمة أو قدرنا أنه خرق عليه ثوبا بإزاء ما خرق وعليه ثوبه فإنه لا يجوز أن يعرض بهائمه فيتلف عليه أى بهيمة شاء أو يخرق أى ثوب شاء بل ينبغى أن يخرق ثوبا مثل ثوبه أو يتلف بهيمة مثل بهيمته وإذا فعل ذلك كان ذلك في المعنى وأخذ الضمان سواء وأما القصاص ففيه إتلاف نفسه وإزهاق روحه ولا شك أن فيه معنى زائد على الدية وقد لا يبالى الإنسان بإعطاء الدية بقتل عدوه فإذا عرف أنه يقتل إذا قتل انكف عنه فهذا هو المعنى الصحيح والحكمة المعقولة الشرعية وعلى مثل هذا يكون المعول في هذا وأمثاله وأمثال هذه المعانى تكثر في الشرع وقد يكون نظير هذا إيجاب الكفارة في القتل فإن الله تعالى لما خلق ليعبدوه على ما نص عليه فإذا قتل إنسانا فهو بالقتل قد أبطل عليه معنى التعبد والتعبد من العبد لله تعالى مقصود كلى من العباد فصح بنا إيجاب الضمان على هذا المعنى الذى يليق به وليس ذلك إلا الكفارة بإعتاق رقبة إذا قدر عليها لأن العبد مسلوب النفس بالرق فكأنه هالك عن صفة الآدمية وقد قدم الله حق السادة على حقه في كثير من المواضع فأوجب الله على القاتل عتق رقبة على معنى أنه يزيل عنه صفة الرق فيكون قد أحيا نفسا بقدر الإمكان فأقامه مقام النفس التي أتلفها لتعبد الله مكانها فيكون قد أقام الله عبدا يعبده مكان العبد الذى أهلك فيها فبهذا الوجه يضمن حق الله وصار الضمان كضمان النفس بالدية أو القود فعلى هذا يستوى فيه القتل عمدا وخطا لأن حق الله في جهتى العمد والخطأ مثلما يكون حق الآمى مضمونا في الجهتين أيضا ويستوى في هذا أيضا قتل المسلم والكافر والحر والعبد والبالغ والصبى وينظر إلى أصل ما كان عليه الخلقه وقد خلق الكل في الأصل. ثم يتصل بهذا الفعل أن الواجب باسم الكفارة والكفارة اسم معنوى وهو التغطية فيكون واجبا لتغطية الذنب ومحوه والذنب متى صار مغطا ممحوا التحق المذنب بمن لم يذنب فصارت الكفارة كفارة بهذا المعنى ولا نقول: إنه عبادة لأنه ليس القصد منها التقرب إلى المعبود. ولا نقول: إنه عقوبة لأنه ليس فيها أخذ أو تنكيل والعقوبات هى ما يختص بصفة الأخذ أو التنكيل فكان شيئا غير العبادة والعقوبة وهى أنها كفارة ومعناها أنها ماحية للذنب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت