فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 955

طار الطير لم يضمن1 لأن الخروج والطيران كان باختيار من الطير والدابة لا بقوة حدثت من الفتح أوجبت له الاختيار ولا بإلجاء الدابة إليه ليفسد الاختيار بالكره ولا يلزمنا على هذا المحرم إذا دل على صيد حيث يضمن لأن الدلالة سبب محض في حق جناية الأخذ ولا ضمان عليه من حيث الأخذ للصيد ولكنه يضمن من حيث أزال أمنه عن الاصطياد وقد لزمه بالإحرام أن لا يزيل أمنه فتكون الإزالة جناية عليه كما يكون ترك الحفظ من المودع جناية على الوديعة يضمن به ويضمن في مسألة الدلالة من حيث إنه جنى بالدلالة على إحرامه فإن أزال الأمن عنه لأن أمنه بسبب تواريه عن العيون فأما بعد العلم بمكانه فلا ينجيه إلا الفرار على خوف ولهذا قلنا: إن حافر البئر لا يضمن الكفارة2 ولا يحرم الإرث2 لأنهما يجبان جزاء بإزاء فعل القتل مباشرة والمباشرة من الحافر في حفره وقد انقضى قبل الاتصال بالساقط وإنما اتصل به عمق حادث بفعله فصار يشبه سقوطا للعمق الحادث بفعله إلا انه شرط لسقوطه لأنه علة لسقوطه فسقوطه سبب ثقله الذى لا يحمله الهواء والأرض كانت تحمله ولما صار العمق الحادث بفعله شرطا للتلف والكفارة جزاء علة التلف لم يضمن صاحب الشرط وأما ضمان التالف ليس بجزاء علة التلف لينعدم بعدمها بل إنما يضمن التالف لوجود تلف مضاف إليه والحكم إلى الشرط مضاف وجودا وإن لم يضف إليه وجوبا وإذا اضيف إليه ضمن إلا أنه إذا اجتمع علة التلف مع شرط التلف وصلح كل واحد منهما أن يجعل سبب ضمان كانت الإضافة إلى العلة أولى وها هنا العلة ثقله أو شبه وذاك لا يصلح سبب الضمان لأنه ليس بتعد فوجبت الإضافة إلى صاحب الشرط.

قال: وكذلك زوائد الغصب المتصلة والمنفصلة أمانة3 عندنا لأن ضمان الغصب ضمان فعل خاص هو أخذ مال مملوك ولا يتصور الأخذ على هذا الجزاء إلا بإزالة يده عن الشئ وهذا الحد وجد في الأم ولم توجد في الزوائد لأنها حدثت في يدى الغاصب فلا يجب ضمان الغصب به وإن سلمنا أن البقاء تعد حكما فهو تعد غير الغصب ولما كان تعديا آخر لم يجب به ضمان الغصب فإن ادعى ضمانا آخر غير

1 وهو قول أبو حنيفة والشافعي وقال أحمد ومالك: يضمن انظر المغنى"5/447".

2 هذا هو مذهب الأحناف انظر الهداية"4/503".

3 أي الأحناف انظر الهداية"4/503".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت