فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 955

رجلا خطأ وكفر ثم مات المجروح أجزأه بالمال والصيام جميعا لأن علة الوجوب هى القتل وذلك اسم لجرح يسرى إلى النفس فيموت والسراية صفة لأصل الجرح فعدم الوصف يمنع الوجوب ولا يمنع التعجيل موقوفا على تتمة العلة بوصفها في الثانى هذا كلام أبى زيد في أقسام سبب ذكرت أكثره وتركت بعضه والمذكور كاف لبيان أصولهم وأكثر هذا الكلام إنما هو على أوضاع لهم في أصولهم على ما زعمه هؤلاء على ما زعمه مشايخهم وأصحابهم والذى ذكر أولا أن اليمين ليست الكفارة ضيقة إنما هى السبب تسمية ومجازا فالأصل أن الشئ إذا حكم بثبوته يكون حقيقة ومن ادعى كونه مجازا فعليه الدليل وقد ذكرنا في كثير من المواضع أن الكفارة لقضاء حق الاسم وذلك في الحال الواقع بالبئر فلا يجب التكفير مع حصوله في الحال بغيره ثم إذا حنث فقد فات قضاء حق الاسم بالبر فيجب الآن قضاؤه بالكفارة ألا أن السبب لذلك هو اليمين لما بينا من قبل فإذا كفر جاز لأنه قد فعل بعد وجود سببه فإذا كان المفعول لقضاء حق الاسم وسببه قد تحقق باليمين فلا معنى لمنع الجواز وأما قوله: إن السبب ما يتقرر عند وجود حكمه فلما ارتفعت اليمين بالحنث وهو زمان وجوب الكفارة دل أنه لا يصلح سببا للكفارة.

قلنا: الكفارة سببها اليمين على ما قلنا ولكن لما كان هذا الواجب كفارة فلابد من اتصال هتك باليمين ليستقيم الواجب كفارة ثم إذا اتصل الهتك باليمين باتصال الحنث بها لم يمنع تأخر اتصال الحنث باليمين من تحقيق السببية في الحال مثل الموت مع الجراح فإن تأخر الموت عن الجراح لا يمنع من تحقيق السببية في الحال حتى جازت الكفارة والمعنى ما بينا في ذلك أنها لقضاء حق الاسم عند الاستشهادية في عقد مخصوص والاسم في اليمين فكانت هى السبب.

وأما ارتفاعها عند الحنث. فلا يقول بنفس الحنث ارتفع لكن إذا كفر ووقع قضاء حقها بالتكفير لم يبق لبقائها فائدة فارتفعت كالرجل يقول: والله لا أكلم فلانا يوم كذا فمضى اليوم ولا يكلم ارتفع لعدم الفائدة في بقائها فارتفعت.

وأما مسألة الدابة إذا اتلفت زرع إنسان إنما أوجبنا الضمان1 إذا وجدنا بالليل قضاء النبى صلى الله عليه وسلم بإلزام أربابها الحفظ لها وإذا أمر منهم حفظها بالليل فقد ألزمهم ضمانها إذا فسدت. وأما فتح باب القفص وباب الأسطبل فهو سبب لطيران الطير

1 انظر المهذب"2/194".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت