فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 955

الكبير والأولى بالمتكلمين أن يدعوا هذا الفن للفقهاء وأن يقتصروا على الخوض فيما انتصبوا له مع أنهم لو تركوا ذلك أيضا كان أولى بهم وأسلم لدينهم يدل أنه إذا وقع للأنسان حادثه في صلاته أو صيامه فإذا لم يرجع إلى العالم في الجواب عنها فلا بد أن يسلك طريقا يصير به عالما مجتهدا وذلك بالابتداء بالتفقه والحادثه وحكمها كيف تحتمل هذا التأخير إلى أن يصير هذا الرجل فقيها ومن يضمن له أنه يصير مجتهدا وأكثر طالبى العلم قد قطع الطريق بهم وبقوا مقلدين وإنما يصير الشاذ النادر مجتهدا ويكون بحيث يسلم له النظر وإن قال في الحال يذكر له الدليل فقد بينا أنه لا بد من مقدمات كثيرة ومعرفة طرق وأسباب ووجوه وترتيبات تضل عنها فهوم المتبحرين مثل الفقهاء فكيف يدركه العامى بمجرد ذكره له حتى يصير عالما ويكون وصوله إلى الحكم بعلم نفسه واجتهاده.

وأما قولهم: إنه ربما لا ينصح له. قلنا: هذا باطل فمن روى خبرا في حكم يلزمه الأخذ به لا يقال إنه ربما كذب له ولأنه إذا كان قد اجتمع في المجتهد شرائط الاجتهاد فيمنع ذلك التوهم وهذا كالراوى إذا كان عدلا فإن عدالته تمنع هذا التوهم.

وأما التقليد في الأصول فقد بينا من قبل وقد قال جماعة من أصحابنا الذين يمنعون التقليد في الأصول في الفرق بين الموضعين: إن العامى إنما يلزمه النظر في مسائل مخصوصة في التوحيد وسائل الصفات وإثبات القضاء والقدر وبيان النبوات وما يتصل لها ومدار1 هذه الأشياء أكثرها عقلية وإنما يحتاج العاقل فيها إلى تنبيه يسير فلا يؤدى إلى أن يستغرق ذلك عمره وتعطل عليه مصالحه.

وأما الحوادث الطارئة من الفروع بغير إحصاء ولا عد فالاجتهاد فيها لا يمكن إلا بأمور شرعية لا يمكن ضبطها والاستدلال بها إلا في الزمان الأطول فيؤدى إلى ما قدمنا من دخول المفاسد في أمور عامة الناس. وأما الذى قاله أبو على الجبائى فضعيف لأن ذلك إنما يكون بأن يلزم العامى أن يعرف مسائل الاجتهاد مما ليس في مسائل الاجتهاد وإذا فعلنا ذلك فقد ألزمناه أن يكون من أهل الاجتهاد لأن ذلك لا يميز إلا أهل الاجتهاد وفى ذلك من المفاسد ما قدمناه وذكر فصلا في شرائط المستفتى وما يجب عليه إذا أفتاه أهل الاجتهاد قال أما شرائط الاستفتاء أن يغلب على ظن المستفتى أن من يستفتيه من أهل الاجتهاد مما يراه من انتصابه للفتوى بمشهد من أعيان الناس ويرى أخذ الناس عنه

1 ثبت في الأصل: [وأدار] ولعل الصواب ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت