فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 955

هو الدلالات التي نصبها في العالم من رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال وخلق المنيرين والكواكب وغيرها وقد ذكرنا فساد هذه المقالة بل الصحيح والذى يليق بحكمة البارى تعالى ولطفه بخلقه أنه لا يجب الإيمان إلا بعد بعث الرسل وختم الأمر بالوحى الصادق إلى ما نصب من الدلائل الدالة عليه ثم بوجود معونته عليه وتوفيقه له فإن معرفة الله تعالى بصفاته التي هو عليها من أشق المعارف وأعسرها ولهذا ارتبك فيها أكثر الناظرين وتحيروا والتبس عليهم هذا الأمر بحقيقته وأيضا فإن عقلهم مشوب بالهوى وتنبههم غير تام لاستيلاء الغفلة عليهم وفجورهم راجح على تقوتهم فيكون نظرهم بهذه الأسباب مدخولا وفكرهم وارتيابهم معلولا ولهذا لم يخل العبد وعقولهم ولهذا لم يوجد أحد يهتدى إلى الحق على ما هو به بمجرد عقله وظهر لنا أن الحكمة الشرعية مقتضية على ما مهده واستنه ووضعه وهو إعطاء العقل آلة الإدراك ونزول الوحى الصادق بالأمر الصادق والتكليف ثم المعونة من الله تعالى من غير أن يخليه وأمره ويغنيه عن نفسه فإن أغناه عن نفسه فيما كلفه وأمره ويخليه ومحض معقوله لهلك بل هو مخالف بما عرف من تفضل الخالق مع خلقه وجوده وكرمه معهم ونظره لهم وهو الذى قلناه أيضا لا يعرف بمجرد العقل بلا لا يبصر إلا من أيده الله إليه بنوره ورفع بيده من ارتكابه في الظلمات ونجاه من المهاوى والمهالك التي هى [] 1 ويسأل الله مما لا وجود له إلا به ولا وصول إليه إلا بمعونته ومنه.

ثم ذكر فصلا في موجبات العقل دينا وقال يعنى بالوجوب: الوجوب في الذمة حقا لله تعالى لوقوعه علينا لا وجوب الأداء والتسليم إلى الله تعالى وذكر أن هذه الواجبات أربعة: معرفة نفسه بالعبودية ومعرفة الله تعالى بالإلهية ومعرفة العبيد للابتلاء إلى حين الموت بطاعة الله تعالى للجزاء الوفاق ومعرفة الدنيا وما فيها بالعبيد المبتلين بضرب يقع يعود إليهم فيها وذكر في هذا قصة طويلة وكلاما كثيرا فلم أر في ذكرها كبير فائدة فيما يرجع إلى أصول الفقة ثم ذكر محرمات العقل وجعلها أربعة أيضا: الجهل والظلمة والعته والسفه وزعم أن الجهل إنما يكون بترك الاستدلال بنور عقله والعاقل ما ركب فيه العقل إلا ليقف به على مصالح لا تنال غايتها بالحواس وبه غلب على ما في البر والبحر واستسخرها وادعى لنفسه كل شئ منها فيحرم بالعقل ما يفوت به أغراض العقلاء كما يحرم به ترك الأكل الذى فيه حياته وكما يحرم بالعقل ترك البصر

1 بياض في الأصل بمقدار سبع كلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت