الصفحة 10 من 33

ويُحمل فعله - صلى الله عليه وسلم - من الوقوف حتى الغروب على الاستحباب لأجل هذا الحديث.

فيكون وقوفه إلى وقت الغروب بمنزلة نزوله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة قبل الزوال.

قال الشنقيطي - رحمه الله -"قوله - صلى الله عليه وسلم-:"فقد تم حجه"لا يساعد على لزوم الدم؛ لأن لفظ التمام يدل على عدم الحاجة إلى الجبر بدم. والحاصل أن من اقتصر في وقوفه على الليل دون النهار أو النهار دون الليل فأظهر الأقوال فيه دليلًا: عدم لزوم الدم"ا.هـ مختصرًا.

الدليل الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم -:"من أدرك عرفات قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج"، وفي لفظ"من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فقد أدرك حجه". رواه أحمد والترمذي.

ووجه الدلالة: أنه إذا جاز الوقوف بعرفة ليلًا دون النهار بدون دم، فلأَن يجوز الوقوف بها نهارًا دون الليل بدون دم من باب أولى، ولا يصح التفريق بين الأمرين.

وبذلك يعلم أيضًا أن البقاء في عرفة إلى غروب الشمس هو فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهديه، ولكن القول بالنفرة قبل الغروب من يوم عرفة له حظه من الاستدلال والنظر، وقال به أئمة علم يقتدى بهم، وأن الحرج الذي يصيب الناس في النفرة من عرفة حيث لا يصلون إلى المزدلفة إلاّ في ساعات متأخرة من الليل يجعل المصير إلى هذا القول والتوسعة على الناس به له اعتباره، وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أذن لضعفة أهله بالنفرة من المزدلفةخوفًا من حطمة الناس فإن المعنى موجود اليوم وعلى وجه أشد في النفرة من عرفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت