الصفحة 32 من 33

الحمد لله وبعد: فإن من توكل عن غيره بحج بأجرة فإنه مأجور إذا احتسب أمورًا ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: ولا يستحب للرجل أن يأخذ مالًا يحج به عن غيره إلا لأحد رجلين: إما رجل يحب الحج ورؤية المشاعر وهو عاجز فيأخذ ما يقضي به و طره الصالح و يؤدي به عن أخيه فريضة الحج أو رجل يحب أن يبرىء ذمة الميت عن الحج إما لصلة بينهما أو لرحمة عامة بالمؤمنين و نحو ذلك فيأخذ ما يأخذ ليؤدي به ذلك و جماع هذا أن المستحب أن يأخذ ليحج لا أن يحج ليأخذ ) * وقال رحمه الله في مسألة أخرى تتعلق بمن يحج عن غيره بمقابل مالي: ( أما الحاج عن الغير لأن يوفي دينه فقد اختلف فيها العلماء أيهما أفضل والأصح أن الأفضل الترك فإن كون الإنسان يحج لأجل أن يستفضِل شيئا من النفقة ليس من أعمال السلف ، حتى قال الإمام أحمد: ما أعلم أحدا كان يحج عن أحد بشيء و لو كان هذا عملا صالحا لكانوا إليه مبادرين ، والارتزاق بأعمال البر ليس من شأن الصالحين ، أعني اذا كان إنما مقصوده بالعمل اكتساب المال و هذا المدين يأخذ من الزكاة ما يوفي به دينه خير له من أن يقصد أن يحج ليأخذ دراهم يوفي بها دينه،...وأما من اشتغل بصورة العمل الصالح لأن يرتزق فهذا من أعمال الدنيا ففرق بين من يكون الدين مقصوده و الدنيا وسيلة ومن تكون الدنيا مقصوده و الدين وسيلة والأشبه أن هذا ليس له في الآخرة من خلاق( مجموع الفتاوى جزء 26 )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

س / هل حج الغير مثل حجه لنفسه؟

أما تقويم حج المرء عن غيره هل هو كحجه عن نفسه أو أقل فضلًا أو أكثر؟ فذلك راجع إلى الله سبحانه، ولا شك أن الواجب عليه المبادرة بالحج إذا استطاع قبل أن يموت؛ ويخشى عليه من إثم التأخير.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت