3-محاذاة الميقات المكاني: يجوز لمن حاذى ميقاتًا من المواقيت المكانية أن يحرم عند المحاذاة ، سواء كان في الطائرة ، أم في الباخرة ، أم في السيارة ، والدليل على ذلك ما رواه البخاري - رحمه الله - في"الصحيح"عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن أهل البصرة شكوا إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقالوا:"يا أمير المؤمنين: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقّت لأهل نجد قرن المنازل ، وإنها جور عن طريقنا ، أي: مائلة وبعيدة عن طريقنا . فقال - رضي الله عنه -: انظروا إلى حذوها من طريقكم". فلا يشترط الوقوف عند الميقات للإحرام بالنسك .
4-الاشتراط عند خوف المنع: اختلف العلماء - رحمهم الله - في الاشتراط عند الدخول في النسك ، والصواب في هذه المسألة ما نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أنه لا يسن الاشتراط إلا لمن خاف ما يمنعه من أداء النسك ، وهذا القول به تجتمع الأدلة ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم في عمره كلها ولم يعرف أنه كان يشترط عند الإحرام ، وكذا في حجة الوداع ، ولم يأمر أصحابه به ، وإنما أمر من جاءت تستفيه لأنها خشيت أن يشتد بها المرض فيمنعها من أداء النسك كما في حديث ضباعة بنت الزبير - رضي الله عنها - في"صحيح مسلم".
ويلحق في هذه المسألة من خاف من منع قوات الأمن له من أداء الحج وفقا لترتيبات الحج الأمنية التي طبقتها السلطات في السعودية عند المواقيت المكانية ، فمن خشي أن يمنع من أداء النسك فله أن يشترط عند الإحرام ويقول: اللهم إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ، ومن لم يخف فليس له أن يشترط .
تنبيه: يتعمد بعض الحجاج - هداهم الله - من باب الحيلة لبس الثياب لتجاوز نقاط التفتيش الأمنية ثم يخلعون ثيابهم ، ويبقون في ملابس الإحرام ، ولا شك أن هذا الفعل محرم ، ويلزم صاحبه دم لتعمده فعل محظور من محظورات الإحرام، وهو لبس المخيط .