الصفحة 17 من 25

الله من الخارطة اللبنانيّة، وأذكر هنا أن كونداليزا رايس وزيرة الخارجيّة الأمريكيّة علّقت في بداية حرب تموز لمّا كانت الطائرات الإسرائيليّة تقصف لبنان بشراسةٍ بقولها: حرب لبنان ما هي إلّا آلام مخاضٍ لولادة شرق أوسطَ جديد! وهي جملة فيها الكثير مما يُقرأ بين السّطور ولكنّ فشل اسرائيل في القضاء على الحزب خيّب ظنون الوزيرة، والسّؤال الآن ما هي الصّعوبات التي تحول دون تنفيذ مثل هذه الخطّة؟

في تصوّري أنّ أكبر صعوبةٍ ستقابل الجماعات الجهاديّة أثناء أو بعد سيطرتها على مواقع الحزب وترسانته العسكريّة هي الجيش اللبنانيّ وميليشيا الكتائب, الذين لن يقبلوا بذلك الواقع خاصّة أنهّم لا يقيمون للجماعات الجهاديّة في لبنان أي وزن عسكريّ، وقبل الخوض في حلّ المسألة يجب أن ندرك أن الجيش اللبنانيّ يحوي في مكوّناته بعض العناصر الشيعيّة على مستوى القيادة -مخابرات الجيش-, وبسقوط الحزب سيسقطون هم أيضا من حساب الجيش وذلك بالطّبع على يد الموارنة الذين ستتلألأ أعينهم لفكرة لبنان المارونيّة من جديد, ولذا فنحن أمام واقعٍ جديدٍ كليًا على السّاحة اللبنانيّة, وأعتقد أن التّعامل المثاليّ مع التّدخل المتوقّع من قبل الجيش والكتائب هو بإشعال الحرب الأهليّة في لبنان مرةً أخرى, وإدخال أهل السّنة كطرفٍ أساسيٍ في هذه الحرب, وبإعادة عمليّات خطف الرّهائن الأجانب وهم متوفرّون بكثرة, وذلك للضّغط على الدّول الكبرى لتضغط هي بدورها على الجّيش والكتائب كلما أقاموا حصارًا أو شنّوا حملةً عسكريّة, ولا قيمة لكِلا الخطوتين إن لم نثبّت أقدامنا ونغرس أنفسنا بقوّة في تلك البقعة المهمّة من العالم, ولا أعتقد أنّ ذلك مستحيلًا أو ضربًا من الخيال, فجماعة فتح الإسلام مع محدوديّة مقاتليها -300 مجاهد- وبأسلحةٍ خفيفةٍ وفي محيطٍ صغيرٍ جدًا -مخيّم نهر البارد- استطاعت الصّمود قُرابة الثّلاثة أشهر وهيَ أمام الجيش اللبنانيّ بكامل عتاده الحربيّ وبدعمٍ لا محدودٍ من الدّول العربيّة والقوى الدوليّة وبجسرٍ جويّ من الذّخائر الأمريكيّة وغيره, فبالرغم من كلّ هذه الظّروف استطاعت الجماعة أن تصمد في معركةٍ لم تخطّط لها من الأصل, بل وجدت نفسها مرغمةً على خوضها بشكلٍ مفاجأ، أمّا إن قامت الجماعات الجهاديّة في لبنان بتوحيد جهودها وإجراء دراسات ميدانيّة للمعطيات على الأرض وبتدريب أفرادها على الأسلحة التي سيتم الاستحواذ عليها, وقامت بوضع خطّة تفصيليّة لساعة الصّفر والتحالفات المطلوبة لضمان تحييد بعض الخصوم وتأييد بعضهم وغيره من الخطوات التي تسبق أو تُواكب الحرب, فأعتقد أنّ الفرصة كبيرةٌ جدًا في فتح أوّل جبهة إسلاميّة تُواجه خطوط قتال العدوّ الصهيونيّ, وهيَ الخطوة الكبيرة التي ستُجيّش منطقة الشّام بكاملها خلف المجاهدين بإذن الله تعالى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت