حزب الله اللبنانيّ هو الحلقة الأضعف في التحالف الشيعيّ، وسقوط إيران أو سوريا هو سقوطٌ له وإن لم يطلق طلقةً واحدةً في الحرب القادمة, لأنّ وجوده وثِقله الحقيقيّ يعتمد على وجود ودعم حلفائه الأقوياء -إيران وسوريا- الذين طالما استخدما الحزب كيدٍ ضاربةٍ لهما في المنطقةِ وخارج المنطقة أيضًا, فعمليّات خطف الرّهائن الغربيّين في بيروت أيّام الحرب الأهليّة كان المفاوضون الغربيّون يتوجهون إلى وسطاء إيرانيّين لحل مثل تلك الأزمات الصعبة, وذلك لمعرفتهم بطبيعة العلاقة التي تحكم ملالي طهران بعلويّة دمشق وشيعة لبنان!
إذن فسقوط الحزب قد يكون بدخول الحرب وقد يكون بوقوفه صامتًا أيضًا, وما يهمّنا هنا هو معرفة إلى أين ستئول ترسانته العسكريّة؟ ومن سيحلّ محلّه من التنظيمات العسكريّة الأخرى في لبنان؟
أعتقد أنّ الإجابة على هذا السّؤال سوف يحدّدها من يرتّب أوراقه من الآن لذلك اليوم! وأرى أيضا وبكلّ وضوحٍ أنّ مسألة القضاء على حزب الله اللبنانيّ تعتبر فرصةً تاريخيّةً أمام المجاهدين يجب عليهم ألّا يضيّعوها لأنّها المفتاح الصّحيح لوجودهم وظهورهم على السّاحة بشكلٍ يجعل جماهير الأمّة تقِف من خلفهم لتأييدهم, فبمجرّد وضع أيدينا على معسكرات وقرى الجنوب اللبنانيّ وتثبيتها وتأمين الإمدادات والاتصالات وغيره وفتح جبهةٍ حقيقيّة لقتال اليهود, بمجرّد وضع شعوب المنطقة أمام هذه الحقيقة سيظهر كل من يطعننا من الخلف أو يؤلّب علينا أو يجاهر بعدائنا سيظهر بمظهر الخائن للأمّة والعميل لليهود, وهذا الوضع شبيهٌ إلى حدٍ كبيرٍ بوضع غزّة عندما سيطرت عليها حركة حماس، فحركة حماس مرفوضةٌ من القوى المحيطة بها سواءً من اسرائيل أو حكومة الضّفة أو مصر وبقية الدول العربيّة والأجنبيّة, ولكنّها حقيقةٌ على الأرض جعلت كلّ من يتآمر عليها يظهر بمظهر الخائن لدينه وعرُوبته!
يجب أن تُعدّ الجماعات الجهاديّة العدّة منذ الآن للسّيطرة على مواقع الحزب فور اندحاره كما فعلت التنظيمات الشيعيّة - فيلق بدر, حزب الدعوة, ميليشيا الصدر- بعد اندحار الجيش العراقيّ, خاصّة أنّ الحزب سيخلف وراءه معسكرات مجهزّة بشكلٍ جيّد وترسانةً ضخمةً ومتنوّعةً من الصّواريخِ بعيدةِ وقصيرة المدَى, ولا أعتقد أنّ إسرائيل ستدخل في معارك ملحقةً بمعركتها الأساسيّة مع الحلف الشيعيّ, أي أنّها بمجرّد انتهاء الحرب بتحقيق الأهداف الرئيسيّة -تدمير قوة إيران وسوريا والحزب- فإنّها قد تسرّع الخطَى إلى الخلف حتى تسجّل العمليّة على أنّها ناجحة, وهذا مهمٌ جدًا بالنسبة للحكومة الإسرائيليّة ولقيادة الأركان, فالقادة اليهود الآن يبحثون عن أمجادٍ شخصيّة وليسُوا من النّوع العنيد كأسلافهم، واسرائيل عندما تنسحب سريعًا من لبنان فإنّها ستعتمد على الجيش اللبنانيّ والكتائب النصرانيّة في سدّ الفراغ الذي سيُحدثه اختفاء حزب