الصفحة 18 من 25

يتوقّع بعض أبرز المحلّلين اليهود أنّ يتم احتواء سوريا وإخراجها من الحلف الشيعيّ شيئًا فشيئًا، وقد يُستخدم في عمليّة الاحتواء والتحييد هذه بعض أوراق الضّغط مِن قِبل حلفاء سوريا من خارج المنطقة كروسيا مثلًا، وقد يُستخدم في إنجاح ذلك أسلوب التّرغيب كرفع العقوبات وإخراج سوريا من عُزلتها الدوليّة وإدراج برنامجٍ للمساعدات الاقتصاديّة أسوةً بمصر، وحلُّ مسألة الجولان بما يوافق الشّروط السوريّة, وغيره مما قد ينظر إليه القادة السّوريون على أنّه فرصة العمر، والحقيقة أنّ للمحلّلين اليهود وجهةٌ قويةٌ في وجهة نظرهم تلك, وإن لم تأت على ألسنتهم فالتّاريخ يشهد بأنّ سوريا تخلّت عن حلفائها العرب في حرب الأيّام الستّة، فقد ذكر سعد جمعة رئيس الوزراء الأردنيّ السابق في كتابه"المؤامرة ومعركة المصير"بعد أن طلبت الأردن من القيادة القُطريّة في سوريا الغطاء الجويّ قال سعد جمعة: ثمّ علمنا النّبأ اليقين أنّ اسرائيل أرسلت إلى سفير دولةٍ كبرى في دمشق تقول فيها (إن إسرائيل تعطف على التجربة الاشتراكيّة العلويّة، فإذا التزمت سوريا الصمت فإن إسرائيل لا تمسّها) وأرسل السفير البرقيّة إلى القيادة القُطريّة فأجابوا: نحن موافقون!! مما أدى إلى خروج سوريا من الحلف العربيّ وتأمين الجبهة الشماليّة لإسرائيل!

وبالرغم من وجاهة وجهة النّظر هذه إلا أننّي أرجّح فشل محاولات تفكيك الحلف الشيعيّ لعدّة أسبابٍ من أهمّها البعد العقديّ للحلف -التشيّع- والذي يقف خلفه كل ملالي الشيعة ومُعمَّمِيهم, والبُعد الإستراتيجيّ الذي يوفّره هذا الحلف لسوريا, فقادة حزب البعث في سوريا لا يريدون أن يأتي اليوم الذي يقولون فيه: أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض! خاصّة أنّ الرئيس السّوريّ ينظر إلى أمريكا وإسرائيل على أنّهما خصومٌ لن يرضوا عنه ولو اتبّع ملتهم! ولذا فإنّي أرَى أنّ سوريا ستدخل الحرب بطريقةٍ أو بأخرى، أي أنّ سوريا لن تبدأ الحرب ولكنّها ستلعب دورًا حيويًّا في الدّعم اللّوجستّي لحزب الله في لبنان، وقد تسمح له باستخدام مرتفعات الجولان للالتفات على الجّيش الإسرائيلي، وهذه الخطوات تأتي لاستفزاز إسرائيل لتقوم الأخيرة بتوجيه ضربةٍ تأديبيّة كما كانت تفعل في السّابق، وهذه الضّربة هي المبرّر الذي سيُدخل سوريا في الحرب دفاعًا عن سِيادة أراضيها المنتهكة، وهذه الخطوات من جانب سوريا ضروريّة لكسب تأييد الصّين وبقيّة دول العالم التي ستضغط في اتّجاه استصدار بيانٍ من الأمم المتّحدة يُدين الاعتداءات الإسرائيليّة, وقرارٌ من مجلس الأمن بوقف إطلاق النّار! وهذه المعركة السّياسيّة لا تقّل أهميّة عن المعركة على الأرض, لأنّ أمريكا وهي دولة لا تستمر فيما يُغضب الرأي العام المحليّ, و لا تستطيع القتال بدون غطاءٍ شرعيّ -الأمم المتحدة-, ولذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت