الصفحة 15 من 25

1990 مبادرة الاستعانة بقوّات المجاهدين التي انتصرت للتّو على الجيش الأحمر الروسي, ولكنه أبَى إلّا الاستعانة بالأمريكان بعد أن هوّلوا له خطر الجيش العراقيّ ثمّ دخلت المنطقة في الدواّمة التي لم تخرج منها بعد, أمّا الآتي فلا يبشّر بخيرٍ إلّا أن يلطف الله بعباده, ولكم في التاريخ عبرةٌ فقد كان حاكم"قشتالة"الفونسو السّادس يعامل أمراء الممالك الأندلسيّة بنفس ما يعاملكم به الفرس الآن, و نجح الفونسو في استمالة بعض الأمراء وإضعاف الآخرين وهيمن على الأمور ثم بدأ بفرض الجزية على الإمارات الإسلاميّة فقبلوا, واستمر الوضع على ذلك إلى أن أرسل الفونسو رسالةً إلى المعتمد بن عبّاد حاكم أشبيليّة يتقصّد منها اهانته عندما طلب وبكل وقاحة أن يسمح لزوجة الفونسو الحامل أن تضع مولودها في أكبر مساجد المسلمين!! ثم تطورت التهديدات فاجتمع الأمراء والملوك للتّشاور في مجلس التعاون الأندلسيّ حول المبادرة التي طرحها أحد العلماء للاستعانة بقوّات المرابطين وقائدهم المجاهد يوسف بن تاشفين, فدار اللّغط كالعادة في مثل تلك الاجتماعات وأبدَى كلٌ منهم مخاوفه على كرسيّ الحكم في حالة انتصار بن تاشفين على الفونسو, وعندها قام أحزم القوم وأشجعهم المعتمد بن عبّاد وقال قولته المشهورة التي حفرت في تاريخ أعلام النّخوة والمروءة عندما قال: لئن أرعَى الإبل عند ابن تاشفين خير لي من أن أرعَى الخنازير عند الفونسو!، ثم وافق الجميع على استدعاء قوّات المرابطين وعبرَت القوّات من المغرب إلى الأندلس, وانتصرت على ملك قشتالة بحمد الله ودوّن التاريخ واحدةً من أعظم ملاحم المسلمين في معركة"الزلّاقة"عام 479 للهجرة, وحقنت دماء المسلمين واستتبّ الأمن في الأندلس وعاد بن تاشفين من حيث أتى ولم يأخذ من غنائم الحرب درهمًا واحدًا!.

وإن كنتُ أنصحكم بشيء في هذا الوقت الحرج فإنّي أنصحكم بإزاحة كلّ العقول الملوّثة من حولكم, علّكم تبصرون شيئًا من النّور, ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نّور ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت