الصفحة 14 من 25

أنظار المراقبين الأمريكان ووجدوا فيها مشروعًا ناجحًا لإفشال المخططات الشّيوعيّة في الوصول إلى المياه الدافئة -الخليج العربيّ-, فأعطت أمريكا حينئذ الضّوء الأخضر لدول المنطقة لتجييش الشّباب المسلم والمؤسّسات الخيريّة والدعويّة لدعم حركة الجهاد في أفغانستان، وأصبح المسلمون ولأوّل مرّةٍ منذ مئات السّنين أمام مواجهةٍ أمميّة استمرّت 8 سنوات, وخرجوا منها منتصرين، ومن ذلك نعرف أنّ أمريكا فضّلت التّعامل مع قوّة نوويّة عظمى مثل الإتحاد السّوفييتيّ في أزمة تهدّد المصالح الأمريكيّة والإستراتيجيّة كالغزو الرّوسيّ لأفغانستان, بإدخال الرّوس في صراعٍ أيدلوجيٍّ و عسكريٍّ مع أمّة أخرى مغايرةٍ لها تمامًا في العقيدة الدينيّة والعسكريّة, واستطاعت من خلال إدارة عمليّات تغذية الصّراع من بعيد أن تطيل أمد الحرب ممّا أدّى إلى عجز الجيش الأحمر عن الاستمرار في الحرب ومن ثمّ هزيمته، ولذلك ألّف الرئيس نيكسون كتابه الشّهير (نصرٌ بلا حرب) ؛ والذي تحتاجه أمريكا للتعامل مع المثال النّوويّ الإيرانيّ هنا هي خطّةٌ بعنوان: نصرٌ بلا حرب! وأستطيع القول بأنّ الصّراع الوحيد الذي يمكن لأمريكا إدارته بخفاء هنا هو العمل باتجاه إعلان الجهاد المقدّس ضد الشّيعة عن طريق تجييش أهل السّنة في منطقة المواجهة -جزيرة العرب- وباقي المناطق المساندة في بقيّة العالم, تمامًا كما حدث إبّان الغزو الروسيّ لأفغانستان، وهنا ستظهر الحاجة الملحّة لتطوير اتفاقيّة الهدنة مع قادة المجاهدين لتتضمّن نوعًا من التحالف الإستراتيجيّ المحدود ضدّ العدوّ المشترك إيران، وأهميّة هذا التنسيق الذي ستسعى إليه أمريكا ودول المنطقة يكمن في أنّ الجماعات الجهاديّة هي الوحيدة التي تتمركز على حدود إيران الشّرقية والغربيّة مع أفغانستان والعراق والوحيدة القادرة على العمل في اقليم بلوشستان الإيرانيّ لخبرتها الميدانيّة فيه، والوحيدة القادرة على إدارة المعارك بكفاءةٍ مع دولة الفرس لخبراتها الطّويلة في حروب العصابات, وأمريكا تعلم ذلك جيّدًا والأهمّ من ذلك أن مصطلح (الجهاد) قد التصق برموز وأدبيّات وتاريخ التيّار الجهاديّ, بعكس العلماء والدّعاة الرسميّين الذين إن اشتهروا بشيء فقد اشتهروا بمحاربة الجهاد وليس بالدعوة إليه!

ومع أنّها المرّة الأولى التي يتناول فيها موضوعٌ عودة الحلف الإستراتيجيّ بين التيّار الجهاديّ وأمريكا والأنظمة العربيّة إلّا أنّني على يقينٍ بأنّ تقارير مخازن الفكر الأمريكيّة القادمة سوف تتنبأ بشكلٍ ما بما بدأه كاتب هذه السطور! لأن النّمط التحليليّ الدقيق لخبراء تلك المراكز الإستراتيجيّة سوف يقودهم بلا شكٍ إلى معالم هذا الصّلح الذي تقتضيه الضّرورة وأذن به الشرع ..

وقبل أن أختم الكلام في هذه الجّبهة أودّ أن أهمس بكلماتٍ في أسماع أصحاب القرار في المنطقة. . إنّ الحرب قد طرقت أبوابكم شئتم أم أبيتم وأنتم مسؤولون أمام الله ثم أمام شعوبكم والتّاريخ على ألّا تكرّروا أخطاء مَن قبلكم, فقد عرض الشّيخ أسامة بن لادن -حفظه الله- على الملك فهد بن عبدالعزيز عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت