الصفحة 13 من 25

أمّا الهدف الإستراتيجيّ الثّاني فهو ربط الكويت والبحرين إداريًا بطهران, أمّا موضوع الانسحاب المتّفق عليه فهو ذرٌ للرّماد في العيون لا أكثر, لأنّ الانسحاب لن يتّم إلا بعد صبغ الدولتين باللّون الأسود الشّيعيّ, ومن ثمّ تقوم الأمم المتّحدة بتنظيم انتخاباتٍ تفوز فيها الأغلبيّة الشّيعيّة, وتحتفظ ايران بامتيازاتٍ تجاريّة وعسكريّة, وبقيّة القصّة معروفةٌ لدى الجميع كما فعلت تمامًا في العراق إلّا أنّها ستعمل في العلن هذه المرّة!

والسّؤال الآن ما هي الخيارات التكتيكيّة المطروحة أمام الحلف الأمريكيّ للتّعامل مع المخطّط الإيرانيّ إن نجح في الوصول إلى هذه المرحلة؟

طبعًا الإدارة الأمريكيّة لن تلجأ إلى تطوير المواجهة حينئذٍ, وستبحث عن صيغةٍ توافقيّةٍ تضمن لها استمرار أهمّ مصالحها الإستراتيجيّة والتي تتمثل في وصول إمدادات النفط, والسّبب يكمُن في أنّ الجّهود الدبلوماسيّة الأمريكيّة والعقوبات الاقتصاديّة والمواجهة العسكريّة كانت تهدف بدايةً إلى إيقاف البرنامج النوويّ الإيرانيّ وتفكيك إيران أو إضعاف قدراتها على تهديد جيرانها أو تهديد اسرائيل، وبما أنّ إيران أصبحت عضوًا غير مرغوبٍ فيه في النادي النّوويّ وكشفت عن شيءٍ من ترسانتها النّوويّة وأصبحت في موقعٍ أقوى عسكريًا وسياسيًا فلن تكون هناك حاجةٌ في الاستمرار بنفس الأساليب الفاشلة في السّابق، إذن فالمهمّة التي تنتظر استراتيجيّي البيت الأبيض هي البحث عن أساليب جديدةٍ فاعلةٍ وممكنةٍ للتّعامل مع الإخطبوط الإيرانيّ المهيمن على المنطقة، وللتّعرف على ما سيجول في أدمغة البنتاغون والخارجيّة الأمريكيّة حينها يجب أن نأخذ جولةً سريعةً في تاريخ التّجارب الأمريكيّة في التّعامل مع حالات -الأمر الواقع- الشّبيهة بهذه الحالة, واختصارا للوقت أقول بمّا أنّ أمريكا وهي على رأس النّظام الدوليّ لم تستطع حسم هذا النّزاع عسكريًّا فإنّها بالتّأكيد ستعود لتكتيكات واستراتيجيّات الحرب الباردة في فرض إرادتها السّياسيّة والعسكريّة على الموقف ..

وباستعراضٍ سريعٍ أيضا لمجمل أحداث تلك الحرب الخفيّة والطويلة مع الإتحاد السّوفييتيّ, نجدُ أنّ السوفييت قد تفوّقوا على أمريكا في مُعظم نقاط الصّراع بين الكتلتين الشّرقيّة والغربيّة إلّا أنّ أمريكا انتصرت في النّهاية بالضّربة القاضية من خلال دعمها الغير معلن للمجاهدين الأفغان ضدّ الغزاة الرّوس، فقد رأى"نيكسون"أنّ في إنهاك الدّب الروسيّ بحربٍٍ طويلةٍ في جبال الهندكوش فرصةٌ كبيرةٌ لإضعافه، وقد رأى أنّ ذلك لا يتحقّق عن طريق الحكومات الوطنيّة, بل بجعل المواجهة ذات طابعٍ دينيٍّ يكون فيها الإسلام مقابل الشّيوعيّة، وتستثمر فيها طاقات المسلمين البشريّة والماديّة وتُضخّ في حربٍ طويلةٍ ومدمّرةٍ لكلا الفريقين، وللعلم فإنّ الأمريكان لم يخطّطوا لهذه الحرب في البداية, ولم يتوقّعوا أنّ انهيار الإتّحاد السّوفييتيّ سيكون على إثرها، ولكنّ الحركة الجهاديّة عندما انطلقت في وجه الغزاة الرّوس وأثبتت فاعليتّها في الميدان لفتت إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت