في مؤامرةٍ مخزيةٍ ضدّ المجاهدين، ونتائج الحرب المرتقبة في المنطقة ستلقي بظلالها على المشهد العراقيّ بدون شك, فالأمريكان فشلوا في تحويل العراق إلى سنغافورة ثانية كما كان مخططا من قبل, ولم تنجح محاولاتهم في الإمساك بزمام الأمور بسبب الجماعات الجهاديّة في البداية, ثمّ بسبب الدّور الإيرانيّ الخفيّ الذي بدأ بالعمل مُنذ أوّل يومٍ للغزو الأمريكيّ ولم يظهر للعلن إلا بعد أن كشفت تقارير المراقبين أنّ جنوب العراق قد تّحول إلى إقليمٍ فارسيٍ بكلّ ما تحمله الكلمة من معنىً، فقد أسفرت أكبر عمليّة"تهجيرٍ وإعادة توطين"شهدتها المنطقة إلى تغيير التّركيبة السّكانيّة لمحافظات الجنوب وبغدادَ على وجه الخصوص, وأصبح نصف العراق الجنوبيّ موشّحًا بالسّواد ويُديره الفُرس من خلف الكواليس تارةً وبشكل مباشرٍ تارةً أخرى, وأصبح الأمريكان بين يوم وليلة أمام واقعٍ جديدٍ لم يخططوا له ولا يستطيعون تغييره! ولهذا أصبح المسئولون الأمريكيّون يجلسون مع نظرائهم الإيرانيّين للتّفاوض حول الشّأن الداخليّ العراقيّ مع أنهّم هُم من يحتلّون البلد! وفي هذا أكبر دلالة على نجاح إيران في اختراق العراق وضمّه إلى الهلال الشّيعيّ ليأخذ شكله النّهائيّ (إيران - جنوب العراق - سوريا - جنوب لبنان) , كما توقّع ملك الأردن بالضبط عندما حذّر المنطقة من قرب قيام مشروع الهلال الشّيعيّ ..
والذي يهمّنا في هذه المنطقة هو أن نعرف شكل الصّراع الذي يمُكن أن يدور إن نشبت الحرب بين قطبي الصّراع القادم إيران وأمريكا, المتواجدتين بقوّةٍ على السّاحة العراقيّة، ومن خلال مراقبتي للوضع العراقيّ المعقّد على جميع الأصعدة بوصفه عاصمةً للصّراع العالميّ, فليست المسألة مقتصرةً على إيران وأمريكا فالتيّار الجهاديّ حاضرٌ بقوّة، والسّعوديّة موجودةٌ أيضًا عبر بعض الفصائل والهياكل السّياسيّة، والاستخبارات الأردنيّة موجودة, والموساد ينشط في الإقليم الكرديّ, وتركيا ليست غائبة, وسوريا مازالت محتفظةً بالبديل البعثيّ على أراضيها على أمل عودته يومًا ما, والكويت موجودةٌ ولها تأثيرٌ في تأجيج الصّراع تارةً والعمل على احتوائه تارةً أخرى، هذا بالنسبة للتّدخّلات الخارجيّة, أمّا الوضع الداخليّ فالوضع أسوأ بكثير, فالتّمايز الطّائفيّ والعرقيّ وتأثيراته التي ظهرت بجلاءٍ خلال السّنين الماضية جعلت عبارة (الحرب الأهليّة) لا تغيب عن تصريحات السّاسة وتعليقات المحلّلين والمراقبين للوضع، وفي اعتقادي أنّ صمّام الأمان الوحيد الذي يمنع وقوع حربٍ أهليّةٍ كاملةٍ هو التّفاهم الأمريكيّ الإيرانيّ على نزع فتيل أيّ أزمةٍ يمكن أن تشعل مثل هذا النّوع من الحروب, كالأزمة التي نتجت عن تفجير مرقديّ الإمام الهادي و العسكريّ في سامراء 2006, التي أشعلت نار الحرب الطّائفيّة ولكنّها سرعان ما خبَت بفعل التّفاهم الأمريكيّ الإيرانيّ الممسك بزمام الأمور، أمّا إن وقع النّزاع بين قطبي صمّام الأمان فالأمر شبه أكيدٍ في اشتعال الحرب الأهليّة بين مكوّنات كلّ فريقٍ منهما، وأنا هنا لا أقترح شيئًا على المجاهدين هناك لأنّهم أعلم بالوضع العسكريّ وما يلزم له, ولكنّي أدعوهم