أولا: {إن الدين عند الله الإسلام} [1] أما النصرانية واليهودية فهي ديانات مستحدثة, وتسميات مصطنعة, نص عليها الكتاب الكريم في معرض الإبطال والنقض والذم. قال - سبحانه وتعالى: {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين} [2] .
ثانيا: ما ورد في السؤال من مسائل ... يجمعها فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء حول الدعوة إلى وحدة الأديان و التي جاء فيها: (إن الدعوة إلى وحدة الأديان إن صدرت من مسلم فهي تعتبر ردة صريحة عن دين الإسلام، لأنها تصطدم مع أصول الاعتقاد. فترضى بالكفر بالله عز وجل وتبطل صدق القرآن ونسخه لجميع ما قبله من الكتب، وتبطل نسخ الإسلام لجميع ما قبله من الشرائع والأديان. وبناء على ذلك فهي فكرة مرفوضة شرعا محرمة قطعا بجميع أدلة التشريع في الإسلام من قرآن وسنة وإجماع) [3] ... (أما مجادلتهم واللقاء معهم ومحاورتهم لأجل النزول عند رغباتهم, وتحقيق أهدافهم, ونقض عرى الإسلام, ومعاقد الإيمان, فهذا باطل يأباه الله ورسوله والمؤمنون, والله المستعان على ما يصفون) [4] .
بعد هاتين المقدمتين نقول: إن الدعوة إلى وحدة الأديان تحت مسمى"حوار الأديان"أو"حوار الحضارات"قد عقدت لها مؤتمرات عدة, وندوات ولقاءات لا حصر لها, وانبثقت عنها لجان ومشاريع وتوصيات شتى, كلها تهدف إلى نقض التوحيد, وتعطيل الجهاد, ونسخ عقيدة الولاء والبراء, وإبطال الحاكمية لله - سبحانه وتعالى -. بل إن هذه الحوارات قامت على منطلقات عدم الاعتراف بالإسلام كدين سماوي, وإنما كواقع يجب التعامل معه لهزمه وإقصائه, لا للتعايش معه وإقراره. أما الحوار المقرر شرعا مع أهل الكتاب خاصة, مبني على قوله - سبحانه وتعالى: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [5] .
ثم إن حوار الأديان هذا باطل واقعا, إذ كيف يستقيم هذا الحوار تحت ظل الاحتلال المباشر وغير المباشر لبلاد المسلمين, ويصحب هذا الاحتلال حملات تنصيرية موازية؟ ثم هل يعقل أن يكون لهذه المؤتمرات معنى غير الإملاءات وتكريس التبعية والهيمنة الشاملة؟ ولتوضيح ذلك نقول: إن أمريكا راعية الصليب والكيان الصهيوني لا يقبلان انعقاد أو حضور أي مؤتمر حواري يتطرق لعنصرية اليهود وإجرامهم, أما أمريكا فلا تسأل ولا تحاسب. ثم إن الباباوات والحاخامات والقساوسة الذين يحضرون هذه المؤتمرات يدّعون العمل على التخفيف من وطأة الحرب وإشاعة السلام العالمي, فكيف
(1) آل عمران [19] .
(2) آل عمران [67] .
(3) الفتوى رقم (17300) .
(4) الفتوى السابقة.
(5) آل عمران [64]