فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 119

أصول أهل السنة والجماعة مقررة في كتب السنة وأصول الاعتقاد, مستفيضة محفوظة. كما أن ما قررناه في مدخل هذه الرسالة كاف للبيان. إلا أننا في هذا الفصل سنورد ما صح عن الإمام مالك - رحمه الله- من جوامع كلمه الذي لا يكاد يخلو منها كتاب لأصول العقائد ممّا أُلِّف بعده.

سئل- رحمه الله - عن التوحيد فقال: (محال أن يظن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه علّم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد. والتوحيد ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم: [أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله] فما عصم به المال والدم حقيقة التوحيد) [1] . وقال - رحمه الله - في الصفات: (أمِرّوها كما جاءت) . ولما سئل عن الاستواء قال- رحمه الله: (الكيف منه غير معقول, والاستواء منه غير مجهول, والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة) [2] . وأخرج أبو داود عن عبد الله بن نافع قال: (قال مالك: الله في السماء وعلمه في كل مكان) . وقال ابن عبد البر - رحمه الله: - (سئل مالك: أنرى الله يوم القيامة؟ فقال نعم. يقول الله عز وجل: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} [3] . وأخرج بن عبد البر عن عبد الله بن نافع قال:(كان مالك ابن أنس يقول: من قال: القرآن مخلوق يوجع ضربا ويحبس حتى يتوب) [4] .

وقال القاضي عياض - رحمه الله: (سئل الإمام مالك - رحمه الله - عن القدرية: من هم؟ قال: من قال: ما خلق المعاصي ... ) [5] . وجاء في السنة لابن أبي عاصم عن سعيد بن عبد الجبار قال: (سمعت مالك بن أنس يقول: رأيي فيهم أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا - يعني القدرية-) [6] .

وصح عنه في"الانتقاء"قوله: (الإيمان قول وعمل يزيد وينقص) . وجاء في الحلية كذلك عن عبد الله العنبري قال: (قال مالك بن أنس: من تنقص أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , أو كان في قلبه عليهم غل، فليس له حق في فيء المسلمين ثم تلا قوله - سبحانه وتعالى: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} [7] . وقرأ رحمه الله قوله - سبحانه وتعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار} - حتى بلغ - {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} [8] فقال:(من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أصابته الآية) [9] . وأخرج ابن عبد البر في جامعه عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال: (كان مالك بن أنس يقول: الكلام في الدين أكرهه ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه نحو الكلام في رأي جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك، ولا يحب الكلام إلا فيما تحته عمل ... ) .

(1) ذم الكلام

(2) الحلية [6/ 325 - 326]

(3) القيامة [22 - 23]

(4) الانتقاء

(5) ترتيب المدارك

(6) أصول الاعتقاد [4/ 175 - 176]

(7) الحشر [10]

(8) الفتح [29]

(9) السنة للخلال [1/ 478]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت