وعن إسحاق عن عيسى قال: (قال مالك: من طلب الدين بالكلام تزندق ... ) [1] .
وجاء في الاعتصام للشاطبي - رحمه الله: (وقال مالك: قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد تم هذا الأمر واستكمل فينبغي أن تتّبع آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ولا تتّبع الرأي فإنه من تبع الرأي جاءه رجل آخر أقوى في الرأي منه فاتبعه، فكلما غلبه رجل اتبعه) . وفيه كذلك قال - رحمه الله: (ومن أحدث في هذه الأمة شيئا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خان الدين، لأن الله - سبحانه وتعالى - يقول: {اليوم أكملت لكم دينكم} . فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا) .
وقال- رحمه الله - لأبي الجويرية وكان يتهم بالإرجاء: (يا عبد الله بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - بدين واحد وأراك تتقلب من دين إلى دين) . ولما جاءه إبراهيم البلخي للاستماع برز قتيبة وقال: (هذا من المرجئة) فأخرجه مالك من مجلسه. وكان - رحمه الله - ينكر على من يقول: إنه مستكمل الإيمان، وإن إيمانه كإيمان جبريل. وقال ابن عبد البر في جامعه: (أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ ولا يعدون عند الجميع في طبقات الفقهاء وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه، ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفهم) . وقال - رحمه الله - في التمهيد: (أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والطاعات كلها عندهم إيمان إلا ما ذكر عن أبي حنيفة وأصحابه) .
والمتأمل في مقالات المالكية من المتأخرين والمعاصرين يرى أن أكثرهم على غير هدي المتقدمين من أئمة المذهب وعلى رأسهم الإمام مالك - رحمه الله -. أما في بلادنا فقد استحدثوا ثالوثا, لا دينا أبقى ولا دنيا نفع. فعقيدة القوم تبرأ منها واضعها, وطريقة القوم المواسم والتكايا والزوايا وتشييد القبور، أما شريعة القوم فالقوانين الوضعية تحكيما
(1) ذم الكلام