تحدث الراغب في كتابه"الذريعة"عن منازل العقل واختلاف أسمائها بحسبها. وفي ذلك يقول:
العقل: اسم لما يكون بالقوة وبالفعل، ولما يكون غريزيًا ومكتسبًا. وهو في اللغة عبارة عن قيد البعير لئلا يند وسمي هذا الجوهر به تشبيهًا على عادتهم في استعادة أسماء المحسوسات للمعقولات لكن يتصور منه كونه سببًا لتقييد الإنسان به، وكونه مقيدًا له عن تعاطي ما لايجمل، وكونه مقيدًا به من بين الحيوان.
والنهى: في الأصل جمع"نُهْية"وجعل اسمًا للعقل الذي انتهى من المحسوسات إلى معرفة ما فيه من المعقولات، ولهذا أحيل أربابه على تدبر معاني المحسوسات في نحو قوله تعالى {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهَى} وقال {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى. كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهَى}