الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه وعلى آله وصحبه أجمعين فالحمد لله الذي خلق الذكر والأنثى والحمد لله الذي أوصانا بأبنائنا وبناتنا والحمد لله الذي قال لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما قدم الإناث على الذكور في هذه الآية حثا على الإحسان إليهن وجبرا لهن لأجل استثقال الأبوين لمكانهن وقدم ذكر البنات لأن الجاهلية كانت تأخرهن يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور إزراء على أهل الجاهلية الذين كانوا يحتقرون البنات فكأنه يقول لهم هذا النوع المحتقر عندكم مقدم عندي في الذكر وكان أهل الجاهلية يئدون البنت وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتواري من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أو يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون وقيل أن أول من وئد البنات قيس ابن عاصم التميمى وكان بعض أعدائه قد أغار عليه فاسر بنته فاتخذها لنفسه ثم حصل بينهم صلح فخير ابنته فاختارت زوجها لم ترد أباها ولا العودة إليه فاختارت زوجها فآل قيس على نفسه حلف أن لا تولد له بنت إلا وئدها حيه فتبعه العرب في ذلك وقد حكى بعض الصحابة عن جاهليته متألما يصف الحال إنا كنا أهل جاهلية وعبادة أوثان فكنا نقتل الأولاد وكانت عندي ابنة لي فلما أجابت لما كبرت البنت وكانت مسرورة بدعائي إذ دعوتها فدعوتها يوما فاتبعتني فمررت حتى أتيت بئرا من أهلي غير بعيد فآخذت بيدها فرديت بها في البئر وكان آخر عهدي بها أن تقول يا أبتاه يا أبتاه رماها ولم يرحم استغاثتها وكان في صفة الوأد كما قال ابن حجر رحمه الله على طريقين أحدهما أن يأمر امرأته إذا قرب وضعها أن تطلق بجانب حفيرة فإذا وضعت ذكرا تركته وإذا وضعت أنثى طرحتها في هذه الحفرة مباشرة ومنهم من كان يبقى البنت حتى إذا بلغت ست سنوات شوف الجريمة قال إلى أمها طيبيها وزينيها كي ازور بها أقاربها ثم