المقدم:
شيخ محمد أحسن الله إليكم ، البون شاسع بيننا وبين السلف رحمة الله عليهم ، سواء من الناحية الزمنية إلى حد كبير ، أو كذلك من الناحية الأخلاقية والسلوكية ، لو بينتم لنا بعض الصور المشرقة للسلف رحمة الله عليهم وكيف كان تعاملهم في الأسواق ؟
الشيخ محمد:
طبعًا الأسواق ما هي قضية جديدة يعني مسألة قديمة: ? وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق? ?وما أرسلنا من قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ? لكن المشكلة ? وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون? شوف الارتباط يعني في الأسواق ، جعلنا بعضكم لبعض فتنة ، الشباب فتنة للفتيات ، والفتيات فتنة للشباب ، فالسلف -رحمهم الله - ما كانت تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، وإقامة الصلاة ، وكان الواحد فيهم إذا رفع المطرقة وأذن ، رماها خلف ظهره ، هؤلاء كانوا أبعد الناس عن الفتنة في الأسواق ، والسلف رحمهم الله حذروا أبو الدرداء -رضي الله عنه- في الحديث الصحيح قال إياكم والأسواق فإنها تلغي وتلهي ، هي توقع في اللغو كما قال الله -عز وجل- ? وإذا مروا باللغو مروا كراما? فالأسواق مجمعات اللغو يعني ، والسلف كان عندهم يعني ما ينزل السوق إلا لذكر الله يفشي خيرًا التكبير في العيد ، إفشاء السلام مثلًا ، يقول عبد الله بن الإمام أحمد -رحمه الله - إن أبي كان ، يعني لا تراه إلا في مسجد أو حضور جنازة ، أو عيادة مريض ، يعني عند مخالطة الناس ، وكان يكره المشي في الأسواق ، وكان عبد الله بن مسعود إذا أتى سدة السوق ، يقول: اللهم إني أسألك من خيرها ، وخيرها ، وأعوذ بك من شرها ، وشر أهلها .