سلمان الفارسي -رضي الله عنه- يقول: كما جاء عند ابن أبي شيبة بسند صحيح ، إن السوق مبيض الشيطان ومفرخه ، فإن استطعت أن لا تكون أول من يدخله ، وآخر من يخرج منه فافعل ، وميثم صحابي جليل ، من أصحاب النبي ? يقول: بلغني أن الملك يغدو برايته مع أول من يدخل إلى المسجد فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخل بها منزله ، الملك معه راية مصطحبًا أول ذاهب للمسجد ، قال: وإن الشيطان يغدو برايته إلى السوق ، مع أول من يغدو فلا يزال بها حتى يرجع فيدخلها منزله ، طبعًا هذا الحديث صحيح ، السلف كانوا إذا مروا بالسوق ورأوا أشياء يعني أحيانًا ، تؤدي عندهم يعني في اتجاه الموعظة ، اتجاه أخذ العبرة ، مثلًا ابن شبلب -رحمه الله - يقول ، رأيت الحجاج بن الفرافصة واقفًا في السوق عند أصحاب الفاكهة فقلت ، ما تصنع هاهنا ، يعني إنك مو عادتك أن تأتي ، قال أنظر إلى هذه المقطوعة الممنوعة ، لأن فاكهة أهل الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة ، هذه مقطوعة وممنوعة ، إذا جاءت في وقت ما تأتي في آخر ، وكذلك كان بعض السلف إذا مر بالسوق ، ورأى اللحم المشوي ، نعم ، وقف واستعبرت عيناه وتذكر أصحاب النار كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب ، كان الواحد إذا مر على تنور خباز يقف أمامه ، ويتذكر النار ، ما كان يعني ، وذهابهم إلى السوق ليس للغفلة واللهو والمعصية ، السوق يشتري حاجة أهله ، للحاجة ، ولا يخلوا ذهابهم من عبرة .
الصحابة ذهبوا للأسواق ، لكن لماذا ذهبوا للأسواق ، كما يقول ابن مسعود الأنصاري -رضي الله عنه- كان رسول الله ? يأمرنا بالصدقة ، فما يجد أحدنا شيئًا يتصدق به ، حتى ينطلق إلى السوق فيحمل على ظهره ، يشتغل حمال ، فيجيء بالمد فيعطيه رسول الله ? علشان ينفقوا الصدقة ، أينعم يشتغل في السوق حمال ليتصدق ، فهذه بعض أحوال السلف -رحمه الله - سلفنا مع الأسواق .
المقدم: