شيخنا الفاضل ، ونحن في مطلع هذا اللقاء لعلنا أن نقول أن هذه الحلقة هي تتمة لحلقة سابقة تطرقنا فيها إلى أخذ أموال الناس بالباطل عن طريق التأويلات التي يجعلونها الأساليب التي يأخذون به هذه الأموال ، لعلنا يا شيخ أن ندخل إلى صلب الموضوع ، ونذكر بعض الصور والنماذج والأشياء الواقعية التي تحصل في أرض الواقع من أخذ أموال الناس بالتأويلات ، دعوى رضا الطرف الثاني ، البعض حينما مثلًا نذكر مثالًا حينما يجلب بعض العمالة من خارج البلاد يقول لهم أن هناك أحلامًا وردية تنتظركم ، وهناك رواتب سخية إلى آخره ، ولما يأتي العامل إلى هنا يجبره على راتب معين فيرضى به على مضض الطرف الأول ، وهنا يقول أنه قد رضي ، فهل بالفعل حينما يرضى الطرف الثاني ، ولو كان على مضض يسوغ له شرعًا أن يعقد معه هذا العقد ؟
الشيخ محمد:
هو لما اتفق معه في بلده ، على شيء معين ، ورضي بذلك الطرفان ، هنا ليس للعامل إلا ما تم الاتفاق عليه ، لكن المصيبة أن بعضهم إذا رجع إلى البلد ، وجاء العامل الذي استقدمه ، يغير العقد يغير العقد ، ويقول للعامل إما أن تقبل بهذا ، التغيير الأقل أو ارجع إلى بلدك،ويقول أنا خيرته ، طيب أنت خيرته بعد ما جرى الاتفاق هناك أصلًا ، فماذا ينفع التخيير هنا ، فيظن هذا أنه ما دام خيره، ورضي بالبقاء فلا حرج ، طيب الآن أنت أكرهته في الحقيقة ، فأقول لو تم التراضي في بلد العامل لا إشكال ، أما أن تغير الأمور بعد قدومه ، ثم يخير بين البقاء بالراتب الأقل ، والعودة ، فلا شك أن هذا مسكين سوف يعني يرضخ لأن عودته ، أسوأ لأنه استدان ، ورهن ،وباع ، من أجل أن يأتي .