فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 234

وعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ يَخِرُّ رِجَالٌ مِنْ قَامَتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الخَصَاصَةِ وَهُمْ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ حَتَّى تَقُولَ الْأَعْرَابُ هَؤُلَاءِ مَجَانِينُ أَوْ مَجَانُونَ، فَإِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ لَأَحْبَبْتُمْ أَنْ تَزْدَادُوا فَاقَةً وَحَاجَةً» قَالَ فَضَالَةُ: «وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -» [1]

وللبخاري عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ، فَتَمَخَّطَ، فَقَالَ: «بَخْ بَخْ، أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ فِي الكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الجَائِي فَيَضَعْ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي، وَيُرَى أَنِّي مَجْنُونٌ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ مَا بِي إِلَّا الجُوعُ» [2]

وروى الشيخان عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ، بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا، وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا» ،وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ" [3] "

(1) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 583) (2368) صحيح

في هذا الحديث: الحث على الصبر على الفقر، وضيق العيش، قال الله تعالى: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف (90) ] .تطريز رياض الصالحين (ص:342)

(2) - صحيح البخاري (9/ 104) (7324)

(ممشقان) مصبوغان بالمشق وهو الطين الأحمر. (كتان) نبات تتخذ من أليافه المنسوجة الثياب. (بخ بخ) كلمة تقال عند الرضا والإعجاب (لأخر) لأسقط. (فيضع رجله) خشية أن أصيب أحدا بأذى على ظنه]

(3) - صحيح البخاري (5/ 113) (4128) وصحيح مسلم (3/ 1449) 149 - (1816)

(نفر) ما دون العشرة من الرجال وتطلق على الواحد منهم. (نعتقبه) نركبه بالتناوب. (فنقبت) تشققت. (نعصب) نلف ونشد]

(قال: ما كنت أصنع بأن أذكره كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه) لأن كتمان العمل أفضل من إظهاره إلا مصلحة راجحة كأن يكون ممن يقتدى به"شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (6/ 333) "

كره أن يكون شيئًا من عمله أفشاه، ولكنه إنما تحدث ليتعظ الناس ويعملوا.

هذا واحد من أهل الصلاح من صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - يخاف أن يحدث عن عمله لكي لا ينقص ذلك من الثواب، فقد كانت نيتهم صافية وخالصة لرب العالمين سبحانه، ولكنهم يحدثون حتى يقتدي بهم من بعدهم. وبعد أن يحدث أحدهم يخاف من أنه أفشى عمله. شرح رياض الصالحين - حطيبة (37/ 11،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت