فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 234

ولا يجوز لآحاد الرعية أن مخالفة الأمير في هذا تَوَرُّعا فيعمل بالأمر الأفضل حرصا على مزيد الأجر والثواب، والقاعدة الفقهية تقول (درء المفاسد مُقَدَّم على جلب المصالح) [1] وقد يجوز لآحاد الرعية العمل بالأمر الأفضل في خاصة نفسه، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِجَمْعٍ، فَلَمَّا دَخَلَ مَسْجِدَ مِنًى فَقَالَ:"كَمْ صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟"قَالُوا: أَرْبَعًا. فَصَلَّى أَرْبَعًا، قَالَ: فَقُلْنَا: أَلَمْ تُحَدِّثْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبَا بَكْرٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَ: بَلَى، وَأَنَا أُحَدِّثُكُمُوهُ الْآنَ، وَلَكِنَّ عُثْمَانَ كَانَ إِمَامًا فَمَا أُخَالِفُهُ، وَالْخِلَافُ شَرٌّ" [2] ."

أ = اتباع رأي الأمير في الأمور الاجتهادية كقصر الصلاة أو إتمامها، وجمعها أو عدمه وإن كان الأمير يُعْوِزه الفقه فعليه سؤال من معه من أهل العلم الأمثل فالأمثل فيما يشكل عليه. ودليل النزول على رأي الأمير في هذا، هو قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59]

قال شارح العقيدة الطحاوية: [وَقَدْ دَلَّتْ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعُ سَلَفِ الْأُمَّةِ أَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ، وَإِمَامَ الصَّلَاةِ، وَالْحَاكِمَ، وَأَمِيرَ الْحَرْبِ، وَعَامِلَ الصَّدَقَةِ:يُطَاعُ فِي مَوَاضِعِ الِاجْتِهَادِ، الْمُطَاعُونَ فِي مَوَاضِعِ الِاجْتِهَادِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُطِيعَ أَتْبَاعَهُ فِي مَوَارِدِ الِاجْتِهَادِ، بَلْ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ، وَتَرْكُ رَأْيِهِمْ لِرَأْيِهِ، فَإِنَّ مَصْلَحَةَ الْجَمَاعَةِ وَالِائْتِلَافَ، وَمَفْسَدَةَ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ، أَعْظَمُ مِنْ أَمْرِ الْمَسَائِلِ الْجُزْئِيَّةِ. وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ لِلْحُكَّامِ أَنْ يَنْقُضَ بَعْضُهُمْ حُكْمَ بَعْضٍ. وَالصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ صِحَّةُ صَلَاةِ بَعْضِ هَؤُلَاءِ خَلْفَ بَعْضٍ.] [3] .

(1) - القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (1/ 238)

(2) - السنن الكبرى للبيهقي (3/ 206) (5436) صحيح

(3) - شرح الطحاوية ت الأرناؤوط (2/ 534)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت