فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 234

عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ»،قَالَ: «إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» [1]

ولا يخفى أن هذا الحديث أيضا مُقَيَّد للأمر الوارد بالغزو مع الأمير الفاجر أي ما لم يكن فجوره كفرا أو بدعة مكفرة.

ويجدر بنا هنا التنبيه على التصرف الواجب فيما إذا حصل نزاع بين الأمير وبين أحد أتباعه، ويختلف التصرف حسب ما إذا كان الأمير له أمير أعلى منه أم لا؟

فإذا كان هذا الأمير له أمير أعلى منه، فيشتكي الأتباع أميرهم إلى أميره الأعلى، وقد سبق قريبا شكاية الصحابة أمراءَهم في الغزو (خالدًا بن الوليد في سرية بني جذيمة وعبد الله بن حذافة في سريته، وعمرًا بن العاص في غزوة ذات السلاسل) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بخطأ كلٍ من خالد وعبد الله بن حذافة وبصواب فعل عمرو.

أما إذا لم يكن للأمير أمير أعلى منه، فتؤول الخصومات بينه وبين أتباعه إلى التحكيم، يتراضيان على رجل يحكم بينهما، فعَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى سَوْمٍ فَحَمَلَ عَلَيْهِ رَجُلًا فَعَطِبَ عِنْدَهُ فَخَاصَمَهُ الرَّجُلُ , فَقَالَ عُمَرُ:"اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَجُلًا", فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنِّي أَرْضَى بِشُرَيْحٍ الْعِرَاقِيِّ , فَأَتَوْا شُرَيْحًا , فَقَالَ شُرَيْحٌ لِعُمَرَ: أَخَذْتَهُ صَحِيحًا سَلِيمًا وَأَنْتَ لَهُ ضَامِنٌ حَتَّى تَرُدَّهُ صَحِيحًا سَلِيمًا , فَأَعْجَبَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَبَعَثَهُ قَاضِيًا" [2] ."

وفي الدولة المسلمة يجوز لآحاد الرعية مقاضاة الإمام فمن دونه من العمال عند القاضي.

(1) - صحيح البخاري (9/ 47) (7055) وصحيح مسلم (3/ 1470) 42 - (1709)

[ش (بايعنا) المراد بالمبايعة المعاهدة وهي مأخوذة من البيع لأن كل واحد من المتبايعين كان يمد يده إلى صاحبه وكذا هذه البيعة تكون بأخذ الكف (إلا أن تروا كفرا بواحا) أي جهارا من باح بالشيء يبوح إذا أعلنه (عندكم من الله فيه برهان) أي حجة تعلمونها من دين الله تعالى قال النووي معنى الحديث لا تنازعوا ولا ة الأمور في ولاي تهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين]

(2) - السنن الكبرى للبيهقي (5/ 450) (10463) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت