فهرس الكتاب
ضعفوا فاستولى ألفونسو السادس ملك فرنسا الصليبي على طليطلة (478 ـ 1085م) وهي أول مملكة إسلامية بالأندلس تسقط بأيدي الصليبيين وتتجول من دار إسلام إلى دار كفر وإلى يومنا هذا، ثم أخذ ألفونسو يزحف على بقية الممالك، فأرسل ملوكها ومنهم المعتمد بن عباد يستعينون بأمير مراكش يوسف بن تاشفين وأنه لا مناص من استدعاء المرابطين لردع ملك قشتالة، فاعترض الرشيد على رأيه وقال له:"يا أبت أتدخل علينا في أندلسنا من يسلبنا ملكنا، ويبدد شملنا"،فقال المعتمد لولده:"أي بني والله لا يسمع عني أبدًا أني أعدت الأندلس دار كفر ولا تركتها للنصارى، فتقوم اللعنة علي في الإسلام؛ مثلما قامت على غيري. حرز الجمال عندي والله خير من حرز الخنازير".وانتهى الرشيد بأن فوض لأبيه الرأي فيما يجب عمله" [1] "
ولما انتشر رأى المُعْتَمِد بن عَبَّاد في الأَنْدَلُس حذره ملوك الطوائف من ذلك وقالوا له: «الملك عقيم والسيفان لا يجتمعان في غمد واحد» ،وعارض بشدة طلب العون من المرابطين عبد الله بن سكوت والي مالقة الذي كان يرى أن المرابطين أشد خطرًا من النصارى، ويجب الاعتماد على القوة الذاتية للأَنْدَلُسيين، فأجابهم المُعْتَمِد: «رعى الجمال خير من رعى الخنازير» [2]
ولكن مما يؤسف له أن الصراع استمر بين الملوك ومنهم المعتمد حتى قامت الحرب بينه وبين يوسف وانتهى به الحال أسيرا عند يوسف في مراكش حتى مات بها، وضاعت الأندلس، والذي دعاني إلى ذكر هذه القصة هو أنها تتكرر في زماننا هذا ـ ولو بصورة مُصَغَّرة ـ مع الإخوة العاملين للإسلام، ترى أحدهم يأنف من أن يتأَمَّرَ عليه أخوه المسلم من أجل قيام جماعة مسلمة قوية ذات شوكة، فتبطش بهم أيدي الطواغيت وهم فرادى متفرقين، فيكون مآلهم أن ترى طائفة منهم أسرى مستسلمين لجند الطواغيت مكبلين بالحديد في قعر الزنازين يُكَال لهم السباب ويصب عليهم التعذيب سنين، وترى طائفة أخرى على أعواد المشانق، وطائفة مشردة في البلدان لا يقر لهم قرار، وطائفة قد
(1) - دولة الإسلام في الأندلس (2/ 78)
(2) - فقه التمكين عند دولة المرابطين (ص:86) ونفح الطيب (6/ 91) .