فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 234

وروى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ» [1] .

ومن الإضرار بالإخوة في المعسكر أن تضع المواد الخطرة أو المتفجرة في مكان الإقامة والمبيت، أو تضع الوقود في مكان المبيت أو قرب النيران. فيجب اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية لمنع هذا الضرر.

ومن الإضرار بهم: التفريط في إجراءات السلامة الحربية من لبس الدروع والخوذات وحفر الخنادق وارتداء الأقنعة والتشديد في الحراسة وغيرها.

ومن الإضرار بالناس إلقاء القاذورات في طرقهم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ» ،قَالُوا: وَمَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ» [2]

والتخلي هو قضاء الحاجة، وروى مسلم عَنْ جَابِرٍ: «عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ» [3] .

(1) - صحيح البخاري (8/ 111) (6534)

(2) - سنن أبي داود (1/ 7) (25) صحيح

(3) - صحيح مسلم (1/ 235) 94 - (281)

أَيِ: الْوَاقِفِ ; وَهَذَا لِأَنَّ الْمَاءَ السَّاكِنَ إِنْ كَانَ دُونَ قُلَّتَيْنِ تَنَجَّسَ، وَلَا يَجُوزُ الِاغْتِسَالُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَلَعَلَّهُ يَتَغَيَّرُ بِهِ فَيَصِيرُ نَجِسًا بِالتَّغَيُّرِ، وَكَذَا إِنْ كَثُرَ غَايَةَ الْكَثْرَةِ إِذْ لَوْ جُوِّزَ الْبَوْلُ فِيهِ لَبَالَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ، فَيَتَغَيَّرُ مِنْ كَثْرَةِ الْبَوْلِ قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا النَّهْيُ فِي بَعْضِ الْمِيَاهِ لِلتَّحْرِيمِ، وَفِي بَعْضِهَا لِلْكَرَاهَةِ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا جَارِيًا لَمْ يَحْرُمُ الْبَوْلُ فِيهِ لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ، لَكِنَّ الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا جَارِيًا فَقِيلَ: يُكْرَهُ. وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَحْرُمُ ; لِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا رَاكِدًا فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يُكْرَهُ، وَلَوْ قِيلَ: يَحْرُمُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا إِذْ رُبَّمَا أَدَّى إِلَى تَنَجُّسِهِ بِالْإِجْمَاعِ لِتَغَيُّرِهِ أَوْ تَنَجُّسِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَنْ وَافَقَهُ فِي أَنَّ الْغَدِيرَ الَّذِي يَتَحَرَّكُ أَحَدُ طَرَفَيْهِ بِتَحْرِيكِ الْآخَرِ يُنَجَّسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ، وَأَمَّا الرَّاكِدُ الْقَلِيلُ فَقَدْ أَطْلَقَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَالصَّوَابُ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَحْرُمُ ; لِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: التَّغَوُّطُ فِي الْمَاءِ كَالْبَوْلِ فِيهِ بَلْ أَقْبَحُ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: يُكْرَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِي الْمَاءِ مُطْلَقًا بِاللَّيْلِ خَشْيَةَ أَنْ يُؤْذِيَهُ الْجِنُّ لِمَا قِيلَ: إِنَّ الْمَاءَ بِاللَّيْلِ مَأْوَى لَهُمْ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 447)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت