فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 234

وعنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ:"إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ، وَنَضْحَكُ إِلَيْهِمْ، وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ" [1]

والكَشْر هو الضحك، وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ فَقَالَ: «ائْذَنُوا لَهُ، فَبِئْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ - أَوْ بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ -» فَلَمَّا دَخَلَ أَلاَنَ لَهُ الكَلاَمَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِي القَوْلِ؟ فَقَالَ: «أَيْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ - أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ - اتِّقَاءَ فُحْشِهِ» [2]

قال ابن حجر: [والنُّكتَة فِي إِيراده هُنا التَّلمِيح إِلَى ما وقَعَ فِي بَعض الطُّرُق بِلَفظِ المُداراة. وهُو عِندَ الحارِث بن أَبِي أُسامَة مِن حَدِيث صَفوان بن عَسّال نَحو حَدِيث عائِشَة وفِيهِ:"فَقالَ: إِنَّهُ مُنافِق أُدارِيه عَن نِفاقه، وأَخشَى أَن يُفسِد عَلَيَّ غَيرَهُ.] [3] "

وقال ابن حجر أيضا: [والمُراد بِهِ الدَّفع بِرِفقٍ. وأَشارَ المُصَنِّف بِالتَّرجَمَةِ إِلَى ما ورَدَ فِيهِ عَلَى غَير شَرطه واقتَصَرَ عَلَى إِيراد ما يُؤَدِّي مَعناهُ، فَمِمّا ورَدَ فِيهِ صَرِيحًا لِجابِرٍ عَن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"مُداراة النّاس صَدَقَة"أَخرَجَهُ ابن عَدِيّ والطَّبَرانِيُّ فِي الأَوسَط، وفِي سَنَده يُوسُف بن مُحَمَّد بن المُنكَدِر ضَعَّفُوهُ، وقالَ ابن عَدِيّ: أَرجُو أَنَّهُ لا بَأس بِهِ.

وأَخرَجَهُ ابن أَبِي عاصِم فِي"آداب الحُكَماء"بِسَنَدٍ أَحسَن مِنهُ، وحَدِيث أَبِي هُرَيرَة"رَأس العَقل بَعد الإِيمان بِاللهِ مُداراة النّاس"أَخرَجَهُ البَزّار بِسَنَدٍ ضَعِيف.

قَوله:"ويُذكَر عَن أَبِي الدَّرداء: إِنّا لَنُكَشِّر"،بِالكافِ السّاكِنَة وكَسر المُعجَمَة.

قَوله:"فِي وُجُوه أَقوام وإِنَّ قُلُوبنا لَتَلعَنهُم"،كَذا لِلأَكثَرِ بِالعَينِ المُهمَلَة واللاَّم السّاكِنَة والنُّون، ولِلكُشمِيهَنِيّ بِالقافِ السّاكِنَة قِيلَ اللاَّم المَكسُورَة ثُمَّ تَحتانِيَّة ساكِنَة مِنَ القِلا بِكَسرِ القاف مَقصُور وهُو البُغض، وبِهَذِهِ الرِّوايَة جَزَمَ ابن التِّين، ومِثله فِي تَفسِير المُزَّمِّل مِن"الكَشّاف."

(1) - شعب الإيمان (10/ 430) (7749) وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 222) صحيح لغيره

(2) - صحيح البخاري (8/ 31) (6131)

(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (10/ 529)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت