فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 234

مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا، فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»،قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ مِنَ الْأَنْصَارِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ، قَالَ: «وَمَا لَكَ؟» قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «وَأَنَا أَقُولُهُ الْآنَ، مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ، فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى» . [1]

وعَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ: «إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ» [2] .

وعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثَيْنِ، رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ: حَدَّثَنَا: «أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ» وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ:"يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ، فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ المَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، فَلاَ يَكَادُ"

(1) - صحيح مسلم (3/ 1465) 30 - (1833)

(وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ) أَيْ جَعَلْنَاهُ عَامِلًا (عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا) أَيْ أَخْفَى عَلَيْنَا (مِخْيَطًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ أَيْ إِبْرَةً (فَمَا فَوْقَهُ) أَيْ فَشَيْئًا يَكُونُ فَوْقَهُ فِي الصِّغَرِ أَوِ الْكِبَرِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ"فَمَا فَوْقَهُ"لِلتَّعْقِيبِ عَلَى التَّوَالِي، وَمَا فَوْقَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْأَعْلَى أَوِ الْأَدْنَى كَمَا فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - {بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة:26] وَذُكِرَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ اسْتِطْرَادًا لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي ذِكْرِ الْعَمَلِ وَالْخِيَانَةِ (كَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْكِتْمَانُ (غُلُولًا) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ أَيْ خِيَانَةً فِي الْغَنِيمَةِ (يَأْتِي بِهِ) أَيْ بِمَا غَلَّ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) تَفْضِيحًا لَهُ، قَالَ - تَعَالَى - {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران:161] (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1271)

(2) - صحيح البخاري (4/ 85) (3118)

(وَعَنْ خَوْلَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) :بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (الْأَنْصَارِيَّةِ) :قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَامِرٍ الْأَنْصَارِيَّةُ حَدِيثُهَا عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، رَوَى عَنْهَا النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ، وَقِيلَ: هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ الْقَيْسِ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَثَامِرٌ لَقَبُ قَيْسٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا اثْنَتَانِ (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِنَّ رِجَالًا) :أَيْ مِنَ الْعُمَّالِ وَغَيْرِهِمْ (يَتَخَوَّضُونَ) :قَالَ الرَّاغِبُ: الْخَوْضُ هُوَ الشُّرُوعُ فِي الْمَاءِ، وَالْمُرُورُ فِيهِ، وَيُسْتَعَارُ فِي الْأُمُورِ، وَأَكْثَرُ مَا وَرَدَ فِيمَا يُذَمُّ الشُّرُوعُ فِيهِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام:91] اهـ. وَفَى التَّفَعُّلِ مُبَالَغَةٌ، وَالْمَعْنَى يَشْرَعُونَ وَيَدْخُلُونَ وَيَتَصَرَّفُونَ. (فِي مَالِ اللَّهِ) :أَيْ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنَ الزَّكَاةِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ وَالْغَنِيمَةِ وَغَيْرِهَا، (بِغَيْرِ حَقٍّ) :أَيْ بِغَيْرِ إِذَنٍ مِنَ الْإِمَامِ، فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ عَمَلِهِمْ وَقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ (فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) :خَبَرُ (إِنَّ) وَأَدْخَلَ الْفَاءَ ; لِأَنَّ اسْمَهَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2433)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت