... لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن العمل الخلقي المغربي انتقل إلى الديار المصرية، لكن انتقاله إليها لم يكن بطرق نظرية تقوم على الرواية والكتابة، وإنما بطرق عملية تقتضي التنقل إلى عين المكان والإقامة به.
... لقد أخذ الأخلاقيون المغاربة ـ أساتذة وتلامذة ـ يفدون على أرض الكنانة في طريقهم إلى أداء فريضة الحج وزيارة قبر الرسول عليه السلام. وقد يختار بعضهم الإقامة بهذه الأرض المباركة؛ وتَذْكر المصادر أن أشهر من أقام بها منهم في مطلع القرن الرابع أبو الخير الأقطع التيناتي (ت 343) الذي كان أوحد عصره